قيل لابن عرفة : هل يجوز التمثيل بآيات القرآن ؟ أما في مقام الوعظ والتذكير فجائز مثل
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
[ سورة البقرة : 83 ] ،
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
[ سورة البقرة : 45 ] ،
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
[ سورة هود : 90 ] وأما في غيره فممنوع كقول بعضهم ، وقد سئل عن شيء فعله لم يفعله
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
[ سورة الكهف : 82 ] .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ .
ابن عرفة : المفعول محذوف تقديره : أما
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
الدوائر الراء زائدة ، وأما الذين يتربصون به مستقبلات الأمور من خير أو شر وهو ظاهر سياق الآية ، ولا يبعد أن يريد الجميع فيكون على نوعين فمن سمع منهم على المؤمنين خبرا يسوؤه فهو يتربص بهم دائرة السوء ، ومن لم يسمع شيئا فإنه يتربص الأمر المستقبل على الإطلاق ، وأسند الفتح إليه ، ولم يسند إليه المصيبة مع أن الجميع من [ 26 / 128 ] عند اللّه تشريفا للفتح واعتناء به .
قوله تعالى :
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ .
ألم تكن لنا قدرة على أن ننصر المؤمنين عليكم فلو قاتلناكم معهم لا نتصروا واستولوا عليكم فالمعنى : ألم نستول عليكم بقدرتنا على قتالكم الموجب لانتصار المؤمنين عليكم .
قوله تعالى :
وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
قال ابن عرفة : المناسب إليهم أن يقال : ونمنع المؤمنين منكم كما تقول : منعت الأسد من زيد ، فلا تقل : منعت زيدا من الأسد .
قيل لابن عرفة : ولم قال : ونمنع المؤمنين ؟ لاحتمال أن يكون المؤمنون غالبين أو مغلوبين ، وهذه العبارة أخص وأصرح من المعنى من غير احتمال ، فقال ابن عرفة :
لنا معنى هذا ، ونكفكم من القتال عن المؤمنين ، فالصواب أن يقال : ونكف المؤمنين عنكم باحتمال أن يكون من السبب المتعاكس فمن امتنع منك امتنعت منه .
قوله تعالى :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ .
أي باعتبار ظهور الحكم وبروز متعلقه ، وإلا فالحكم قديم أزلي .
قوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا .