تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
إما باعتبار الملك ، أو باعتبار الخلق والاختراع ، وقدم المجرور وهو خبر إما للحصر أو للتشريف ، فإن كان باعتبار الملك فالحصر ظاهر ، وإن كان باعتبار الخلق والاختراع فينكره المعتزلي . قيل لابن عرفة : وهل يدخل فيه الظرف وهو
السَّماواتِ
[ . . . ] ، فقال : يدخل في قوله
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
وقال : هنا مبتدأ لما قيل بأحد وجهين : إما أنه لما تقدم فيها
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ
فقد يتوهم منه اختصاص خلته إبراهيم لأجل اختصاصهم إياه بالخلة ، فأفاد أن جميع الخلق ملك له على جهة الاختراع ، وقال ابن المنير : إن نسبته الخلة لإبراهيم قد يتوهم منها أنه غير مملوك لله عز وجل ، فأفاد هذا أنه مملوك له . الوجه الثاني : أنه راجع لقوله
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
فيقال : إذا يقال ؛ لأن جميع الخلق ملك لله عز وجل . قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ .
هو القدر الزائد على العدل ، وهو أن تفضلوا بالزيادة على حظهم واكتفوا بهذا عن أن يقول : وما تفعلوا من شيء ، وهو النقصان من العدل فإن اللّه به عليم ، أو علمه بالخير يستلزم علمه بالشر كله ، قال ابن الحاجب : فإن نقيض الخفي خفي ، ونقيض الجلي جلي ؛ لأن العلم بأحد المعنيين يستلزم بالآخر . قوله تعالى :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً .
هو الارتفاع منها بتطليقها ، والإعراض عما لها مع القيام معها ، قلت : إنما ينفي الجناح عن الرجل ؛ لأنه الناشز المعرض ، قلنا : والمرأة يتوهم أن عليها الجناح في إهمالها نفسها وبقائها مع زوجها حالة إعراضه عنها ؛ لأن فيها في ذلك معرة بين أقرانها وقرابتها ، فقد يتوهم أن ذلك منكر شرعا لما كان منكرا عادة ، فقال : لا جناح فيه . قوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ .
لأنه هو الذي في الأنفس كما يقول : كسي زيد جبة وأعطي عشرون درهما . قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ .
دليل على وجوب اتصافه على صفتي الإرادة والقدرة ، وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تقدمها
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
وتضمنت وكيل على الأشياء كلها ، جاءت هذه كالدليل عقبها في أنه القادر على الإعدام والإيجاد .