تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أحدها : خطابهم له بلفظ الرجاء ، والثاني : قد المقتضية للتوقع مع الماضي دون التحقيق ، فقالوا :
قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا ،
والثالث : قولهم
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
ابن عرفة : الريب أخص من الشك فلذلك وصف به ، قلت : وانظر ما تقدم في براءة في قوله تعالى :
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
[ سورة التوبة : 45 ] . قوله تعالى :
فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ .
إما أن المراد غير خسارة تنالكم وعدم إيمانكم بلحوق العذاب بكم ، والإهلاك وصل في بالغم اللاحق لي بسبب كفركم ، أو يراد الجميع ؛ أي خسارة لي ولكم . قوله تعالى :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ .
قال ابن عرفة : قالوا سلاما ملائكة بليغ من جهة بالمصدر ، وسلام إبراهيم بليغ من جهة إتيانه معبرا عنه بالاسم دون الفعل ، والاسم يقتضي الثبوت واللزوم ، ولذلك قال الشاعر :
لا يألف الدرهم المضروب خرقتنا * لكن يمر عليه وهو منطلق
وكان بعضهم يقول : إنما إلى سلام الملائكة بالفعل ، وسلام إبراهيم بالاسم من ناحية أن سلام الأشرف بعيد على المشروف فما يتوهم عدم وقوعه بالفعل المقتضي للوقوع والتجرد ، وسلام المشروف على الأشرف لا يستغرق وقوعه ، وإنما يتوهم فيه عدم الدوام بحصوله ثابت في الذهن ؛ وإنما المتوهم انقطاعه وعدم دوامه فعبر عنه بالاسم المقتضي للثبوت واللزوم دائما ، وقيل لابن عرفة : هذا على القول بأن الملائكة أشرف من الأنبياء ، فقال : وإذ قلنا أن الأنبياء أشرف ؛ فسلام الملائكة مما يستغرب ؛ لأنه من سلام الجنس على غير جنسه ، أما الرد فلا يستغرب ، وانظر ما تقدم في أول سورة الفاتحة ، وفي سورة الأنعام قوله
فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ سورة الأنعام : 54 ] . قوله تعالى :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً .
قال ابن عرفة : جرت عادة المفسرين في القرآن إما تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، أو لتخويف الكفار وزجرهم لما جرى لمن قبلهم . قوله تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ .
إشارة إلى كمال افتقارهم ؛ لأن الإله هو المفتقر إليه ، وقولكم له
لَكُمْ
إشارة إلى عدم استقلالهم ، وكمال احتياجهم إليه . قوله تعالى :
أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 362 | ابن عرفة