الحالية لا من لفظ الأمر ، وأخطأ ابن عطية هنا في أمرين ؛ أحدهما أنه قال : وقرأ بعضهم
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
وهي [ 40 / 197 ] قراءة الكسائي : وردت هذه القراءة أم سلمة وعائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وضعفها الطبري وطعن في الحديث ؛ لأنه من طريق شهر بن حوشب ، قال ابن عرفة : فتح الميم غير متواترة وهذا خطأ ، الثاني : قوله في ولد نوح إذ ليس يؤكده ، وأن امرأته خائنة فيه ، وأخطأ أبو حيان وقال : قرأ حمزة والكسائي
فَلا تَسْئَلْنِ
بالنون والياء وليس . . . . . . « 1 » إنما قرأ بالنون غيرنا .
قوله تعالى :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ .
وقال في سورة الأنعام
لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ سورة الأنعام : 35 ] وتكلم عليها ابن عطية هناك ، وتقدم لنا نحن الكلام عليها بما فيه كفاية .
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ .
ابن عرفة : كان بعضهم يقول : معناه أن أسألك ما ليس لي به علم بإباحة السؤال عنه ، ولا يسأل الإنسان إلا عن ما ليس له به علم ، وقال
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ
بلفظ المستقبل ، وكذلك في سورة قد أفلح
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
[ سورة المؤمنون : 97 ] ، وقال في سورة الدخان
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
[ سورة الدخان : 20 ] بلفظ الماضي ، فكان بعضهم يقول :
حكمة ذلك أنه إن كان المستعيذ تقدمت منه حالة منافية لحالة الاستعاذة ؛ فيؤتى بفعل الاستبعاد مستقبلا ، ونوح عليه السّلام تقدم عنه السؤال ، وموسى عليه السّلام ينتهي عنه سؤال .
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ .
قال أكثر النحويين على أن حتى حرف غاية ، وأن الغاية لازمة لها مطلقا ، وقال ابن خروف في شرح سيبويه ، قوله تعالى :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
الزوج يطلق على الذكر وحده وعلى الأنثى وحدها ، لقوله تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
[ سورة الأنعام : 143 ] ، ولو كان إنما يطلق على مجموع الزوجين لقال أربعة أزواج ، وقدم الحيوان غير العاقل على الأهل ؛ لأنه أقل لهم قدرة على القيام بأنفسهم بخلاف غير العاقل .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .