قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ .
نص ابن عصفور على أنه لا يجوز استثناء المجهول ، فلا يقول : قام القوم إلا رجال ، وأجيب بأن من سبق عليه القول مجهول الذات ، معلوم الوصف ، كما نقول :
قام القوم إلا الغفلاء .
قوله تعالى :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها .
ابن عرفة : على مقتضى تركيب هذه الآية يكون قول القائل : بسم اللّه عند أكله مريدا به آكل بسم اللّه أبلغ من قوله : بسم اللّه يريد به أبدأ بسم اللّه ؛ لأنه في الأول ناله بركة التسمية في جميع الطعام ، وكذلك اقتضت إلا أنه اسم اللّه مصاحب لها في [ . . . ] من أوله إلى آخره .
قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ .
قال ابن عطية : الاستغفار طلب المغفرة وبكونها المشار فيها [ . . . ] القلب وطلب الاسترشاد والحرص على وجود الحجة الواضحة ، وهذه أحواله يمكن أن تقع من الكافرين فكأنه قال لهم : اطلبوا غفران اللّه بالإنابة ، وطلب الدليل في ثبوتي ثم توبوا بالإيمان من أمركم ، ثم تكلم ابن عطية بكلام كثير ، ورده ابن عرفة : بأن التوبة من الكفر لا يحتاج فيها إلى الندم على الكفر بوجه مغفور له كلما سلف فيه ؛ لأن الإسلام يجب ما قبله ؛ بخلاف التوبة من المعاصي فإنها مظنونة فلا بد فيها من الندم على ما فات .
قوله تعالى :
فَكِيدُونِي جَمِيعاً .
قال ابن عرفة : كان بعضهم يأخذ منه أنه أعم بالمعجزة ؛ لأنه أمرهم بأن يكيدوه فلم يقدروا مع أن الجماعة إذا اجتمعوا على الواحد يغلبونه من غير كيد فأحرى مع الكيد .
قوله تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها .
قال ابن عرفة : هذا من العام الباقي على عمومه ، قيل له : إن الناموس والنحلة وغيرهما لا ناصية لها ، فقال : ناصية كل شيء بجنسه ، أوليس المراد حقيقة الناصية بل المراد القدرة على الأشياء والاستيلاء عليها .
قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ .