سورة هود عليه السّلام
قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ .
أشار الزمخشري إلى أن في الآية الطباق واللف والنشر ؛ أما الطباق فبين أحكام الآية وتفصيلها ، فإن قلت : ليس أحدهما ضد الآخر ، قلنا : أحدهما ليس نسب مع ضد الآخر ، وأما اللف والنشر ففي
حَكِيمٍ خَبِيرٍ .
قوله تعالى :
نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ .
قدم النذارة بوجهين ؛ أحدهما : إن وقع المؤلم آكد من طلب الملائم .
الثاني : أن النذارة لمن خالف ، والبشارة لمن امتثل ، وحالهم ابتداء إنما هي الكفر والمخالفة .
قوله تعالى :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ .
إذا قلت : ما أفاد عطف التوبة على الاستغفار ، قلت : الاستغفار الندم على فعل المعاصي وطلب سترها فقط ، والتوبة كذلك مع زيادة العزم على ألا يعود ، فإن قلت :
كيف يفهم يمتنع المؤمن امتناعا حسنا مع ما ورد أن " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وراحته " « 1 » ، فالجواب : إما بأن ما ناله كل فريق منهما في الدنيا بالنسبة إلى ما يناله في الآخرة ليس بشيء .
الثاني : أن يمتنع المؤمن موصوف بكونه حسنا بخلاف الكافر .
قوله تعالى :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ .
ابن عرفة : الصواب في معناه أنتم تقولون إنه مفترى فاعلموا أن اللّه أنزله عالما [ . . . . . ] .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 5258 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 693 ، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم : 6597 ، والترمذي في جامعه حديث رقم : 2258 ، وابن ماجة في سننه حديث رقم : 4111 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 10081 ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار حديث رقم : 2214 ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم : 6491 ، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية حديث رقم : 3230 ، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة حديث رقم : 7173 ، والشهاب القضاعي في الشهاب في الحكم والآداب حديث رقم : 138 ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء حديث رقم : 9150 .