تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ابن عرفة : يؤخذ منها بأن الشك ليس هو أول الواجبات بل أولها النظر ؛ لأنه في الآية منهي عنه ، فلو كان واجبا لما صح النهي عنه يقول : الواجب غير منهي عنه فليس بواجب ، وأجيب بأن ذلك في الشك المطلق ، وهو في الآية مقيد بشيء خاص . قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى .
مع قوله
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ
[ سورة البقرة : 114 ] متناقض والجمع بينهما بوجهين : إما بتساويهما ، وإما بأن أحدهما عام مخصوص . قوله تعالى :
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ .
ولما نقل على الله مع أنه المناسب في الآية ، فالجواب أن عصيان المحسن إليك أشد وأشنع من عصيان العادل فيك ، فالغرض على من أسأت إليه ، وهو يحسن إليك أشد بأسا من العرض على من أسأت إليه وهو يعدل فيك . قوله تعالى :
وَيَبْغُونَها عِوَجاً .
فسر ابن عرفة بوجهين : إما ويبغون العوج فيها ، أو ويبغون العوج لغيرهم ؛ وهو إبعاده عنها ، وقال ابن عطية [ 40 / 196 ]
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
أي يطلبون الوصول إليها بطريق وهو قولهم
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ سورة الزمر : 3 ] . قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ .
أي خسروا نجاة أنفسهم وهذا مثل ما قالوا في قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ سورة المؤمنون : 12 ] إلى قوله
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ سورة المؤمنون : 14 ] فيه الإنباء بما يأتي ، أو التهكم بما يأتي ؛ لأنه يأتي بلفظ يستدل به على ما يأتي بعده ؛ فلذلك قال عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ سورة المؤمنون : 14 ] قيل له : كذا تركت فارتد عن الإسلام ثم أسلم وحسن وحسن إسلامه . قوله تعالى :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ .
تأسيس والمراد أن الإنسان في الدنيا إذا نالته مشقة فإنه تأتيه أصحابه وأقاربه فيسألونه ويصبرونه ويأخذون بقلبه ، وهؤلاء في الآخرة يذهب عنهم جميع من كانوا يعتقدون أنه ينفعهم . قوله تعالى :
وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ .