تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ابن عرفة : كان بعضهم يقول : معناه فإن كنت في شك من كيفية مما أنزلنا إليك من اختلافهم ؛ لأنه أنزل إليه الآية التي قبلها ، وهي
فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ
أي فإن وقع عندك شك في كيفية اختلاف الأمم السالفة ، فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك يخبروك بكيفية اختلافهم ، ابن عرفة : ويؤخذ من الآية أحد أمرين : إما أن خبر التوراة يفيد العلم ، ولنا جواز العمل بخبر الواحد ؛ لأن المسؤولين إما بالغون عدد التواتر أولا . قوله تعالى :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ .
ابن عرفة : الافتراء أخص من الشك ؛ لأن الشك هو التردد في أمر دليل قابل للظهور والخفاء ، والافتراء هو التردد في أمر دليله ظاهر قوي لا يخفى على أحد ، ويؤيد ذلك قوله
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ .
قوله تعالى :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ .
إما أن يراد فهل يقصدون في الانتظار بكم إلا مثل ما حل بالأمم السالفة ، أو يراد فهل حالهم في الانتظار لما يحل بهم إلا حال الأمم السالفة فهذا انتظار عن غير قصد . قوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ .
ابن عرفة : عادتهم يقولون : لم عبر في الأول بالمس وفي الثاني بالإرادة ؟ فعادتهم يجيبون بأن المس أبلغ من إرادة المس ، فقصد في الأول تعليق الشرط بأقوى الأمور ؛ لأنه لا يفتقر إلى الشفيع والمكاشف إلا ضد عظائم الأمور ، وسرائرها وأما الخبر فقصد فيه التنبيه على أنه إذا وقع بك قليله فلا راد لفضله واسع كثير يأتي بأكثر منه ولا رد . قوله تعالى :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ .
يؤخذ منها منع الوصية بالحج مع أن مالكا أجازها ومنع الاستئجار على الحج في الحياة . قوله تعالى :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ .
يؤخذ منه أنه ليس بمجتهد ، قلت : وتقدم لابن عرفة فيها في الختمة الأخرى بما نصه قوله
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ
أي يظهره ، قوله
بِكَلِماتِهِ
يحتمل معنيين : إما بوعده بالنصر عليهم فيظهرهم الآن ، وإما بقوله
كُنْ فَيَكُونُ *
قوله
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما