تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قوله تعالى
بِكَلِماتِهِ
يحتمل معنيين : إما أن المراد بوعده أي الحق الثابت في نفس الأمر بوعده وهو يضرهم على الكفار ، وتعجيزه لهم يظهره الآن ، ويحتمل أن يكون بكلمته ؛ أي بقوله
كُنْ فَيَكُونُ ، *
وقوله
بِكَلِماتِهِ
يحتمل أن يتعلق بحق أو بالحق ، لكن قال الزمخشري في قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ سورة الروم : 25 ] هل يتعلق
مِنَ الْأَرْضِ
ب
دَعْوَةً
أو ب
دَعاكُمْ ؟
قال إذا جاهر اللّه بطل لهم معقل وكذلك هنا . قال ابن عرفة : يحتمل أن يقال ذلك ، إنما ذلك إذا اتخذ معنى التعلق فيهما ، وهو هنا مختلف ؛ لأن معناه في الأول : ويظهر الحق بكلمته الحق الثابت في نفس الأمر ، ومعناه الثاني : ويظهر اللّه الحق المصاحب لكلماته أو نحوه . قوله تعالى :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ .
لو بمعنى إن ، وليست مثل : أكرم السائل ولو أتاك على فرس ؛ لأن تلك دخلت على ما يتوهم نفيه ؛ لأنه إذا أتى على فرس لم يكرم ، وكذلك
ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
[ سورة يوسف : 17 ] وهنا إذا كره المجرمون فإظهار الحق ثابت ولا يتوهم نفيه . [ 40 / 195 ] والجواب أن المراد الإخبار بجهلهم وغباوتهم ، وأنهم في مقام يظن الظان بهم لو كرهوا ظهور الحق لم يظهر . قوله تعالى :
آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .
من عطف الخاص على العام . قوله تعالى :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ .
يؤخذ منها جواز الدعاء على الكافر بالموت على الكفر ، وأجيب باحتمال أن يكون أوحى إليه أنهم لا يؤمنون هذا إن كان
فَلا يُؤْمِنُوا
منصوبا بالجواب ، قوله
اطْمِسْ
يحتمل أن يعطف على قوله
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
فلا يكون فيه دليل . قوله تعالى :
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ .
يؤخذ منه جواز التقليد في العقائد ؛ لقوله
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ
قيل : يدل على أنه لو قال هذه الكلمة قبل ذلك لا ينفع بها . قوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ .