تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
قيل : أي منقادون ، وقيل : أي مخلصون . ابن عرفة : وهو أصوب لأنهم كانوا منقادين غير أن عبادتهم لله شركوا فيها غيره معه ، فطلب منهم إخلاصه لله عز وجل . قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها .
ابن عطية : عن قتادة ، والضحاك هي خاصة بالكفار ، وعن مجاهد هي عامة فيهم ، وفي أهل الرياء من المسلمين ، قال : فعلى الأول معناه يتعمدها ويقصدها ولا يقصد به ، وعلى الثاني معناه يجمعها ويفصلها ويؤثرها على الآخرة . قوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ .
هو في الأول على ظاهره ، وفي الثاني عام باق على عمومه ويكون ليس لهم في الآخرة إلا النار مجاز فيتعارض فيه المجاز والتخصيص ، وكان بعضهم يقول : معنى قوله
لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
أي ليس لأعمالهم جزاء بوجه ؛ لأنها أعمال خالطها الرياء فليس لها ثواب بوجه ، كقولك : ليس لفلان عندي إلا السيف ، وأنه لا تعاقبه ، وإنما تقصد عندك أنك لا تعظم شيء بوجه . قوله تعالى :
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
قال ابن عرفة : هذا تأسيس وليس بتأكيد ، فقوله
وَحَبِطَ
إشارة إلى ما هو صحيح باعتبار أصله ، وعرض له ما أوجب فساده . وقوله
وَباطِلٌ
إشارة إلى ما هو فاسد من أصله ، فكذلك أتى بلفظ الاسم ، والأول بالفعل هذا كعمل الكافر وعمل المسلم المرائي ؛ فمن قوله
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
والشرعي هو ما دل عليه كتاب موسى . قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ .
إن قلت : ما أفاد قوله
مِنَ الْأَحْزابِ ؟
فالجواب أن فيه تنكيتا على صناديد الكفار كأبي جهل ونحوه ، واختار ابن عرفة في
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
أنها عامة في جميع المؤمنين من الأمم كلهم ، فقيل : فكيف يفعل في قوم نوح مع قوله
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى
فقال : يتلوه شاهد منه هو النبي عليه السّلام ، ومن قبله عائد على الشاهد لا على من كان على بينة . قوله تعالى :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ .