تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
على فوات محبوبهم ، أو لا يخافون لأن تفوتهم الجنة ، ولا يتعلق عزمهم إلا بطاعة اللّه لا يطمعون في جنة ، ولا يخافون فواتها ، ولا يحزنون على نقص لذاتهم في الدنيا . قوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .
بعصمة دمائهم وأموالهم إلا بحقها ، وفي الآخرة بالنجاة من النار . قوله تعالى :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ .
عبر بمن . . . . . . . « 1 » إما تغليبا للعاقل ، أو لأن العاقل أشرف ، فإذا ملكه فأحرى أن يملك غيره ، فهو تنبيه على الأعلى بالأدنى ، أو لأن ملكه لغير العاقل مقدم التنبيه عليه ، بقوله
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
فإن قلت : لم كررت من في هذه الآية ولم يكررها في التي قبلها ؟ فالجواب : أنه لما كانت أعم من التي قبلها اغنى ذلك العموم من تكرارها . قوله تعالى :
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ .
ابن عرفة : هذه سالبة كلية ، والسالبة الكلية ، قال المنطقيون : إنها تكذب إذا فكيف هم ؟ هذا مع أنهم جعلوا لله شريكا ، فكان بعضهم يقول : هؤلاء شركاء في اعتقادهم وليسوا شركاء في نفس الأمر . قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً .
من باب حذف التقابل ؛ أي جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه ، والنهار مبصرا لتبصروا فيه . قوله تعالى :
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ .
عبر بالسمع لأنه أشرف وأعم من البصر ، والعرب يؤرخون بالليالي . . . . . . « 2 »
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة . ( 2 ) بياض في المخطوطة .