تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله تعالى :
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ .
إشارة إلى أن كذبهم غير مسند إلى ظن ظنوه أو توهم توهموه بل هو مجرد عند وافتراء ، أو يكون المعنى : أنهم كذبوا على الله وظنوا أنهم لا يؤاخذون بذلك إلى يوم القيامة . قوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ .
إلى قوله
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً
يؤخذ منه أن اللّه تعالى عالم بالجزئيات كعلمه بالكليات . قوله تعالى :
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ .
ابن عرفة : هذا كقولك : أتعصي واللّه يراك ؛ لأنه أزجر له من أن تنهاه عن العصيان ، وإلا فرؤية اللّه تعالى سابقة قديمة ، وتعليقها محالة العصيان تنفيرا للعاصي عن فعله . قيل لابن عرفة الرؤية لا تتعلق بالمعدوم على تقدير وجوده . وقال الفخر : قوله تعالى :
شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
إن قلت : فيه إيهام ، فالجواب أن الشهادة أخص من العلم ، فلا يلزم من نفيها نفيه . ابن عرفة : فيه نظر لبقاء السؤال في القدر الزائد ، فإن قلت : الشهادة بمعنى البصر تتعلق بالمعدوم على أنه موجود ، والعدم يتعلق به لا على أنه موجود . قال بعضهم : قد يجاب بأن الفرق بين العلم والشهادة إنما هو في التسمية فقط ، فقيل : الوجود يسمى علما وبعده شهادة واستبعده ابن عرفة . قوله تعالى :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ .
فيها دليل لمن يقول بنفي الجوهر الفرد عند مثبته ، فقوله تعالى :
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ
يقتضي القيامة . قوله تعالى :
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ .
من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم ، وإن جعلنا الاستثناء متصلا لأنه يوهم أنه يعزب مع أنه معلوم له .