تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ
فقد يتوهم أنه تعالى مفتقر إلى أخذ الفداء ؛ فنفى ذلك بقوله
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ
الآية . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ .
نقل ابن عرفة هنا كلام الزمخشري وابن عطية ، ثم قال : ويحتمل عندي أن يكون المراد بالموعظة المعجزة ، وبالشفاء الإيمان ، وبالهدى فروعه ، وكانت هدى ؛ لأنها موصلة للسعادة ، وبالرحمة حفظ الأموال والنفوس ، وهي عامة بجميع المؤمنين ، ووقع العطف على الترتيب والتأخير كما هو في الوجود الخارجي . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا .
يحتمل أن يكون من باب إطلاق السبب على المسبب ؛ فيكون الرزق حقيقة في الطعام وأطلق عليه اسم الإنزال ، ويحتمل العكس فيكون الرزق مجازا في الماء ، والإنزال حقيقة ، ولا دليل في الآية على أن الأشياء على الحظر والإباحة . وقوله
مِنْ رِزْقٍ
قال أبو حيان : للتبعيض أو لابتداء الغاية ، قلت : بل لبيان الجنس ، ولا يصح التبعيض ؛ لأن رزقا مطلق إذ هو في سياق الثبوت فيصدق بصورة وبعض رزق واحد لا يعينه ليس برزق ، فإن قلت : إنه رزق ، قلت : أقول لفظ البعض يتناوله ، فإذا بعضته لم يكن جزاء رزقا . قوله تعالى :
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ .
قال أبو حيان : العامل في يوم ظن ، قلت : هو المفعول الأول ، والثاني : محذوفا . قوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ .
وقال : في سبأ
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سورة سبأ : 13 ] فينفي الشكر الخاص عن القليل ، وهل الكثير هو الأكثر أم لا ؟ قال ابن عرفة الكثير هو الأكثر . قلت : بل هو لقوله تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ
[ سورة المزمل : 2 ، 3 ] فسمى النصف قليلا ؛ فإذا كان قليلا فليس هو كثير [ 39 / 194 ] فالكثير أنه إنما يصدق على ما فوق النصف ، وكذلك الأكثر . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا .