تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قوله تعالى :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ .
ابن عرفة : يؤخذ منها صحة العمل بالقياس أنه حكم شرعي ، ويؤخذ منه إبطال القياس بوجود الفارق . أما الأول : فلأن الآية الثانية ذكرت جوابا عن سؤال مقدر ؛ وهو أن المؤمنين يقولون : نستغفر لآبائنا قياسا على استغفار إبراهيم لأبيه ؛ فرد عليهم ذلك بذكر الفارق ، فلو لا أن القياس معمول به ما صح ذكره ، وإبداء الفارق ، قال : وعداه بعن دون اللام المقتضية للعلة ؛ لأن العلة في الاستغفار ليست هي الموعدة ؛ بل هي دخول الموعدة والجنة ، والموعدة سبب لا علة ، فكذلك عداه بعن المقتضية للتجاوز عن الموعدة والتخلص منه . قوله تعالى :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ .
ابن عرفة : المجرور متعلق بمحذوف ؛ أي ما صح لأهل المدينة ، والتخلف إن لم يصدق إلا على القادر فليست مخصوصة ، وإن صدق على القادر وغيره فهي مخصوصة بقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
[ سورة النور : 61 ] [ سورة الفتح : 17 ] الآية . قوله تعالى :
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ .
تأسيس لأن الأولى اقتضت حضورهم أعم من أن يقاتلوا أولا ، وهذه اقتضت المقاتلة . قوله تعالى :
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ .
هذه عكس ما يقول الأصوليون من أن الكلام على ترك الفعل يستلزم وجوبه ، والمدح عليه لا يقتضي وجوبه ، فلو قيل ههنا : ولا ينالون من عدو نيلا ، إلا كتب لهم النجاة من النار ، والتخلص من العذاب لاقتضى وجوب هذه الأمور ، وأجيب بالفرق بين كون الثناء والمدح يقتضي الوجوب ، وبين كونه لا ينافي الوجوب . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .
دليل على أن فاعل هذا أبلغ درجة المحسنين . قوله تعالى :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
وقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
[ سورة الأحقاف : 16 ] قال ابن عرفة : عادتهم يستشكلونها لاقتضائها أن الجزاء على الأحسن لا على