أي وما أنكروا وما عابوا
إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ
والضمير عائد على المنافقين .
ابن عرفة : وهو من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كقوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
ويحتمل أن من تأكيد الذم بما يشبه المدح ، كقوله :
هو الكلب إلا أن فيه ملالة وسوء مراعاة وما ذاك في الكلب .
لكن هذا يحتاج إلى إضمار وعامة .
قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ .
ابن عرفة : السر والنجوى فيهما عموم وخصوص من وجه ، فالسر مختص بحديث النفس ، والنجوى مختص بحديث الجهر ويشتركان فيما يحدث به الإنسان بينه وبين آخر بحيث لا يسمعهما غيرهما .
قوله تعالى :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ .
وقرره المفسرون بمساواة الاستغفار وعدمه ، وعادتهم يقررونه بأنه جعل الاستغفار حالة كونه مأمورا مساويا للاستغفار لهم حالة كونه منهيا عنه ؛ أي الأمر به مساو للنهي في عدم الفائدة وهو أقوى ، ومساواة الاستغفار لعدم ؛ لأن الأمر والنهي ضدان ، والأمر بالاستغفار لمن لا يقع فيه الاستغفار مساو للنهي عن الاستغفار .
قوله تعالى :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ .
ابن عرفة : عادتهم يفرقون بين الفرح والسرور بأن غالب عرف القرآن ، الفرح يطلق على الأمر الملائم الذي ما له إلى السوء ، قال تعالى
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
[ سورة القصص : 76 ] ،
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
[ سورة الأنعام : 44 ] ،
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
[ سورة غافر : 75 ] ، فرد عليه بقوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ سورة آل عمران : 169 : 170 ] قال : وما قال المخلفون باسم المفعول مع أن التخلف ما وقع منهم فهم الفاعلون له إشارة إلى أن صيغة الأفعال أبلغ من صيغة الفاعلية ، وأيضا ففيه