تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قال أبو حيان : اثاقلتم في موضع الحال أي تتثاقلون إذا قيل لكم ، وقال أبو البقاء : في موضع نصب أو خفض كالفعل الذي حذفت منه ، إن مذهب سيبويه أن يكون في موضع نصب ، والخليل في موضع جر ؛ قاله ابن الصائغ ، والآمدي ، وغيره ، لقوله
إِلَى الْأَرْضِ
قال الزمخشري : قيل : المراد به الحقيقة أي ملتم إلى الإقامة بأرضكم ، وقيل : المجاز أي ملتم إلى الدنيا وشهواتها . قال ابن عرفة : تعلق الأول بكون الألف واللام للعهد ، وعلى الثاني للحقيقة الماهية . وقوله تعالى :
مِنَ الْآخِرَةِ
قال أبو حيان : من بمعنى بدل ؛ فهو في موضع نصب على الحال ، ورده ابن عرفة : بأنه إن جعلها بمعنى بدل فلا يقرر لفظ السؤال معا ويكون المجرور متعلقا بالظاهر ، قال : ومن هنا سببية وهو على حذف مضاف أي سبب ترك الآخرة ، قلت : إلا لابتداء الغاية ، فقال : ليس ثم ينتهي إليه وهو على حذف مضاف ، والمراد بالذكر . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ .
يؤخذ منها أن وصف الإيمان لا ينتفي مع الكبائر . . . « 1 » ، ومنها أن صيغة أفعل للوجوب ، والأصل عدم القرائن ، قيل لابن عرفة : وفيها أن الأمر يقتضي الفور ، ورد بأن بيان ذلك مستفاد من مادة انفروا ، وأجيب بأنه إن أريد أن المادة تدل على الفور فيما بين أحرى . . . « 2 » فمسلم ولا يدل ، وإن أريد فيما بين الفعل وسببه فممنوع . الزمخشري : غزوة تبوك سنة عشرين ، ابن عطية : سنة تسع ، ابن عرفة : هو الصحيح . الزمخشري : وحذف الفاعل من قبل تحقير للمفعول أن يذكر معه ابن عطية تعظيما عليهم ، الفخر : قصد العموم النهي إلى قيام الساعة
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
مخالف لقوله تعالى في سورة الرعد
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
[ سورة الرعد : 26 ] ، وقوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة . ( 2 ) بياض في المخطوطة .