تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ابن عرفة : هو من باب مطاوعة الفعل من التواطؤ مفاعلة لا يكون إلا بين اثنين والبراءة هنا منقولة لا فاعلة ، بقوله تعالى :
فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
ولم يقل : فيحرموا ما أحل اللّه ، قلت له : لأن إحلال المحرم راجع للإيمان بالفعل ، والترك المحرم راجع للترك ، واختلف في الترك فهل هو فعل أم لا . قال الفخر : لا يحسن أن يقال : من زنا وأكل الحلوى فاجلدوه ؛ لأن تعليق الحكم على الوصف المناسب لا يوجب ذما ، أو يختلفوا إلا في تحليل المحرم ، فلم قال : فيحرمونه عاما ؟ فالجواب أنهم ذموا على مخالفتهم حكم اللّه تعالى واستنباطهم حكما لأنفسهم من تحليل المحرم ، وأوقع الظاهر موقع المضمر . . . . « 1 » عليهم ومبالغة في ذمهم . قوله تعالى :
زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ .
حذف الفاعل إما تحقيرا له إن كان المزين الشيطان ، أو تعظيما ؛ أو كان المزين اللّه . قال ابن القصار : أو حذف للاهتمام حسبما ذكر البيانيون أنه إذا كان المقصود بالذات المفعولة يختص بالفاعل من اللفظ ، ويكتفى بذكر المفعول إشارة إلى أنه هو اللّه . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قال الزمخشري : وكانت غزوة تبوك سنة عشر . وابن عطية : سنة تسع ، والصحيح ما قال ابن عطية ، وانظر ما قيد على حاشية ابن بشير في أول الجهاد . وقال الزمخشري : حذف الفاعل من قيل لكم تحقيرا للمفعول أن يذكروا معه ، وقال ابن عطية : للتغليظ عليهم . وقال الفخر : وهل حذف قصدا لعموم النهي للمؤمنين إلى يوم القيامة . قوله تعالى :
اثَّاقَلْتُمْ .
قال ابن عرفة : أصله تثاقلتم ، قال ابن عرفة : فأدغمت التاء في الثاء واجتنبت الهمزة وصلة إلى النطق بالساكن .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .