تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
استشكل الزمخشري من ناحية أن لكن شرط الاستدراك لها معادة ما بعدها لما قبلها وهو هنا موافق ، وأجاب بأن المعنى ما خرجوا ولكن تثبطوا الكراهة انبعاثهم ، ورده أبو حيان بأن التمكن أوقعت فيه بين متفقين في المعنى ، وأجاب المختص بأن ما أحسن إلى أعم من كونه أشار إلى الأعم لا إشعار له بالأخص المعني ، وقول ابن عرفة : صحة الاستدراك في الآية بأنه استدراك نقيض الثاني ، قال : والمعنى ما أرادوا الخروج اختبارا ولكن ما أرادوه اضطرارا ؛ مثل ما قال زيد اختبارا بل ما قام اضطرارا ، فقد وقعت لكن بين مختلفين . وأخذ السبكي في التذكرة من هذه الآية أن الأمر لا يستلزم الإرادة . ابن عرفة : ويجاب بوجهين : الأول : أن المكروه إنما هو انبعاثهم اللاحق لهم وهو الانبعاث الذي لا تصحبه بقلب مخلص بل يخرجون بأجسادهم دون قلوبهم ، والمراد الخروج بنية . . . . . . . « 1 » . الثاني : أن الكراهة إن كانت صفة معنى فالأخذ صحيح ، وإن كانت صفة فعل فلا يتم له ذلك ؛ لأن المراد أن اللّه تعالى أمرهم بالخروج وأراد ذلك ومنعهم منه هكذا بقول المعتزلة . قوله تعالى :
قِيلَ .
هذا
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
فقال ابن عرفة : هذا كلام ابن عطية ، ثم قال : محصول كلامه هنا ثلاث حقائق مختلفة : والارتياب : هو إتيان الحكم المتردد فيه . والشك : هو الوقف من غير حكم . والتردد هو الحكم أولا والانتقال عنه للآخر ثم الرجوع إلى الأول . وقال الفخر في المحصول : حكم الذهن بأمر على أمر إما مع الجزم أو بدونه ، والجزم إما مطابق أو لا ، والمطابق إما لموجب أو لا ، والموجب إما حسي أو عقلي أو هما ، والجزم المطابق الذي يوحيه هو العلوم الحسية والذي يوحيه عقلي إن كفي به جزاء القضية ، ولم يحتج إلى وسط هو البديهي وإلا فهو النظر ، والجزم المطابق الذي
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة في المخطوطة .