تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قوله تعالى :
زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ .
انظر لم حذف الفاعل ؟ قال بعضهم : للتحقير ، فرد عليه بأنه لا يحذف إلا إذا كان المفعول عظيما فيحذف تحقيرا له أن يذكر معه ، لقولك : طعن عمرو ، والمفعول هنا حقير . وقال ابن عرفة : حذف العلم به ، فرد عليه الخولاني بأن المفسرين اختلفوا في المزين ، فقيل : هو اللّه ، وقيل : هو الشيطان . . . « 1 » انظر ابن عطية ، قلت : إن كان المزين هو اللّه فالحذف للتعظيم ، وإن كان الشيطان فالحذف للتحقير لأنه غير معظم . قوله تعالى :
سُوءُ أَعْمالِهِمْ .
قال : هو عندي من باب الصفة إلى الموصوف ؛ لأن السوء من صفة الأعمال [ 37 / 184 ] وهو عندهم ضعيف ، والكثير الجائز إضافة الموصوف إلى صفته كصلاة الأولى ، ونقله [ . . . ] . قلت : وذكر الشيخ النووي الصالح في شرح مسلم في كتاب فضائل الصحابة حديث جرير بن عبد اللّه أن مذهب [ . . . . . ] ، وأجاز ذلك الكوفيون ، فأجابه ابن عرفة : بأن عنهما عموم وخصوص من وجه دون وجه ، فالشيء يطلق على الأعمال وغيرها ؛ كما أن الأعمال منها السئ والقبيح ، قلت : وما قال عندي غير صحيح لجواز مررت برجل حسن الوجه ، وهو باب متصور من أبواب الغريبة فتأمله . قوله تعالى :
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا .
إن جعلنا المعنى السئ بمعنى النسيء فظاهر وإلا فقول بفعله ، والسيء مصدر . والزمخشري وأبو حيان يشكلان ، فإنهما ذكرا ثلاث قرأ الورش النسيء بالمد وبخفض النسيء كالهدي . قال ابن عرفة : وهي والأول سواء ولا فرق بينهما . قوله تعالى :
ما .
ما ظرف والعمل في جميعه ؛ لأنه محدود . قوله تعالى :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .