تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الفريقين في عين صاحبه دون الآخر موجب لهروب الفريق القليل من الكثير فلا يقع الاجتماع للحرب بوجه ، وإنما جاء التناقض من جعل القليل موجب للغلبة ؛ بل هو موجب للاجتماع الموجب للغلبة ، قال : وعبر في الأول بالاسم وهو قوله تعالى :
فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا
وقال في الثاني
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
فعبر عن تقليل المسلمين بالفعل ، ولنا إشارة أن تقليل . . . « 1 » مستمر ثابت ليدوموا على القتال ، ولا يدركهم هلع ولا قتل ، وتقليل المسلمين في أعين الكفار وإنما يوفى أول الأمر ؛ فإذا انتقى الصفات ونشأ الحرب لكنهم يرونهم حينئذ كثيرين لينهزموا ويدركهم الرعب والخوف . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
قال ابن عرفة : الذكر مأمور به مطلقا ، وهذا المحل مخصوص بكثرته ؛ لقوله
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
لأن الطاعة مأمور بها مطلقا ، ولا يؤخذ من الآية أن الأمر لا يقتضي التكرار ، ولما احتيج إلى قوله
كَثِيراً
لأن الكثرة أخص من مطلق التكرار . قوله تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ .
قال ابن عرفة : جعل التنازع سبب في القتل ، وقال قبلها :
وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
وتقدم الجواب بأن القتل أمر نفي جلي طبيعي وهو الخبر ، والتنازع أمر فعلي ظاهر وهو المقابلة ؛ فالفشل سبب في التنازع هنالك وأصابنا فالفشل ناشىء عن التنازع ، وأنهم إما تنازعوا أو اختلفوا يقع الانهزام من طائفة منهم فيقع الفشل بالأخرى بقتلها . قوله تعالى :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ .
ابن عرفة : التحسين هو حالة ذاتية توجب الميل إلى الشيء لذاته ، والتزيين حالة عرضية توجب الميل إلى الشيء ؛ لأن التزيين يزول والتحسين ثابت ، تقول : أعجبني حسن الجارية وأعجبتني زينتها ؛ فحسنها بإجمالها ، وزينتها جمال ثيابها وحليها . قوله تعالى :
وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 287 | ابن عرفة