عَلَّمْتُمْ
[ سورة المائدة : 4 ] الظاهر في أن ( ما ) شرطية فنعم كل غنيمة تأتي بعدها ولو كانت موصولة لما تناولت إلا ما نص قبلها فقط .
قوله تعالى :
وَالْمَساكِينِ .
إن الفقير هو المسكين ، وأشد منه حاجة ليدخل في الآية من باب أحرى ، ولو كان العكس أضعف منه لخرج الفقير من الآية .
قوله تعالى :
وَابْنِ السَّبِيلِ .
هو الملازم للسبيل ، وهو المسافر ، كما يقال . . . . . « 1 » .
قوله تعالى :
يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ .
كان في غزوة أحد وغزوة بدر وغيرهما ، فقال : الألف واللام للعهد ، فالمراد الجمعان الخاصين ، وذكر الزمخشري حديثا فيه " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد " بالشين المعجمة ، وذكر ابن دقيق العيد في الإلمام بالشين المهملة ، والشيء في اللغة : المثل ؛ أي مثل واحد والمراد هما متساويان .
قوله تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا .
ابن عرفة : وأنهم قليلين في العدد أو في القوة والنجدة .
قوله تعالى :
لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ .
إن قلت : التنازع والاختلاف سبب في القتل فهلا قدم عليه ، فأجيب بأن القتل المراد به الجبن الطبيعي والهلع والخوف الحاصل في النفس ، وهو سابق على التنازع ، وإنما تتمة السؤال أن لو أريد القتل باعتبار الفعل وهو الكف عن المقاتلة لا لخوف في النفس ، قيل : لعدم الناصر والمعين .
قوله تعالى :
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا .
ابن عرفة : في ظاهر الآية تناقض ؛ لأن تقليل الكفار في أعين المسلمين نعمة على المسلمين ، وسبب في هجومهم على الكفار وغلبهم لهم ، ورؤية الكفار للمسلمين قليلين منافية لذلك ؛ لأنها أيضا سبب في شدة الكفار وغلبتهم للمسلمين فيلزم التناقض ، قال : وأجيب بأن تقليل كل فريق في أعين الفريق الآخر موجب لاجتماع الفريقين للحرب والقتال فيقع ما وعد اللّه به وأراده من نصرة المسلمين ، وتقليل أحد
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .