تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ابن عرفة : صفة حيث لم يأت بالنفي الأبلغ ، فلم يقل : أنتم تغلبون عدوكم ليلا يكذب في مقالته ، فأتى كلام متوسط ليكون أدعى إلى القبول ، فقال
لا غالِبَ لَكُمُ
فهو يحتمل لأن يغلبوا عدوهم أو لا ؛ فيغلبونه ولا يغلبهم . وقوله تعالى :
مِنَ النَّاسِ
إشارة أنه فهم أن الملائكة قد يعينون المسلمين عليهم فيغلبونهم أن يكون رأى الملائكة أو لم يرهم . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ .
هم الكافرون . قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ
« 1 » . اختلفوا في فاعل يتوفى ، فقيل : الملائكة ، وقيل : هو اللّه ، وقيل : الملائكة مبتدأ . ابن عرفة : والظاهر الأول لوجهين ؛ أحدهما : أنه قرئ فتوفى بالفاء والفاعل فيها الملائكة ، وإحدى القرائتين تفسير الأخرى . الثاني : أن في إسناد توفيهم إلى اللّه تعظيم لهم ، فإسناده إلى الملائكة أولى تحقير الكافرين ؛ فإذا كان الفاعل الملائكة ، فقد يقال : كان الأولى تقدير على المفعول ؛ لأنه الأصل ، ولأنه الأشرف ، فيجاب بأنه إنما قدم لأنه الأهم بالذكر . قوله تعالى :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ .
هذا مثل : ضربته الظهر والبطن ، ومطرنا السهل والجبل إشارة إلى العموم . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ .
قال ابن عرفة : عادتهم يقولون : ما أفاد قوله تعالى :
أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ ؟
قال : وعادتهم يجيبون بأنه إشارة إلى تلك النعمة محض تفضل من اللّه تعالى وكنت جزاء [ . . . ] بوجه فإذا لم يغير ما تفضل به عليهم من النعم فأحرى إذا كانت نعمة [ . . . ] عن سبب ، ولذلك قال : لم يكن ليدل على نفي القابلية إن لم يفعل وليس هو قابلا لأن يفعل ذلك . قوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ .
هامش
( 1 ) أثبتها المصنف في المخطوطة : [ ولو ترى إذ يتوفى الملائكة ] وقد أثبتناها من المصحف الشريف .
تفسير ابن عرفة — صفحة 288 | ابن عرفة