لأن المال زينة الحياة الدنيا التي هي زائلة منفصلة والآخرة فيها الثواب الباقي .
قوله تعالى :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً .
دليل على أن التقوى أخص من الإيمان خلافا لقول الإمام مالك رحمه اللّه في المتعة ، ويجيب الآخرون بأن المراد : تدوموا على إيمانكم .
قوله تعالى :
وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ .
راجع إلى السر ولذلك سمي الحراث كافرا ، والمغفرة راجعة إلى عدم المؤاخذة بالذنب من أضل ، فإن جعلنا العاصي متقيا لاجتنابه الكبائر كان داخلا في هذه الآية ، وإن قلنا : إن التقوى إنما على التوبة من الذنوب لم يدخل فيها العاصي .
قوله تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ .
قال ابن عرفة : يدعى الباطل تارة يدعيه من غير تسمية ، وتارة يدعيه على صفة ، فهؤلاء اعتقدوا أنه باطل ودعوا على أنفسهم إن كان حقا .
قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ .
قال ابن عرفة : نفى الأول بالاسم ، والثاني بالفعل ، قال : فعادتهم يجيبون بأنه لما كان الاسم أبلغ من الفعل كان أخص منه ، ونفي الأخص أعم من نفي الأعم ، ونفي الأعم أخص من نفي الأعم ، مثل : ليس في الدار إنسان وليس فيها حيوان ؛ فنفى الأول بلفظ الفعل فكان نفيا أخص ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فهم بوجوده فهم موجب لدفع العذاب عنهم مجرد فعلهم وكسبهم وهو الاستغفار فكان أضعف فعبر فيه بالنفي الأعم فهو دون النفي الأول ، فإن قلت : أول الآية اقتضى نفي العذاب عنهم ، وآخرها اقتضى صحة وقوع العذاب بهم ، فالجواب : أن الأول اقتضى نفي عذاب الاستئصال عنهم ، والثاني : ثبوت مطلق العذاب المهلك .
قوله تعالى :
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ .
إن قلت : هو من باب تعليل الحكم لعلتين : أحدهما : وصف الكفر ، والآخر :
صلاتهم عند البيت مكاء وتصدية ، فالأولى منصوصة ، والثانية موحى إليها لأن ذكر الحلم عقب الوصف المناسب يشعر بأنه علة له ، وأيضا فإن الفاء للسبب .
قوله تعالى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ .