تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ابن عرفة : هذا تسمية احتراس لأنه قد تقدم ، قوله
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا
فقد يتوهم أن ضعفهم وعدم قوتهم يوجب عدم الاستعداد لهم . قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى .
ابن عرفة : ما ذكره ابن عطية وغيره عن أبي بكر وعمر ينبغي حمله على وجهين ؛ أحدهما : أن الخطأ في الجهاد ملزوم للتأثم ، الثاني : ما ذكره ابن الحاجب من أنه قد تعرض له صلّى اللّه عليه [ 37 / 180 ] وعلى آله وسلم الخطأ في اجتهاده ولكنه لا يقر . وقال الفخر في المحصول : الأكثرون على منع ذلك في حقه وهو الصحيح ؛ لأن المعصية تمنع منه ، وهذا كله إذا قلنا : إن كل مجتهد مصيب ، قال : واحتجوا بهذه الآية على أن المصيب واحد ؛ فدلت على أن عمر هو المصيب في اجتهاده ، وأجاب الآخرون بأن أبا بكر أقره النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم على ما فعله فهو مصيب بإقراره له ، وفرق بعضهم بين الحكم بالفداء وبين أخذ الفداء ؛ فأبو بكر حكم ترجيح وغيره من الصحابة أخذه فوقع العتب على من أخذ الفداء ؛ لأنه عرض دنيوي فأخذوه لمجرد ذلك فقط ، وأبو بكر إنما حكم بالفداء لمصلحة الآخرة ؛ وهو رجاء إسلامهم . قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ .
أبلغ من قول القائل : لا يفعل النبي كذا ولا يفعل كذا ؛ لاقتضائه نفي القابلية للفعل . قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
راجع للأمر الباطن وهو اختيار الفداء لأنه جائز في نفس الأمر ، لقوله
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا
راجع للأمر الظاهر وهو التوبيخ على أخذ الفداء ، ثم بعد ذلك نسخ بالجواز . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا .
وأخروا
وَجاهَدُوا مَعَكُمْ
وقال تعالى قبلها :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
فذكر بأموالهم وأنفسهم الأولى دون الثانية . ابن عرفة : فقدم الجواب بوجهين ؛ الأول : أنه حذف من الثاني لدلالة الأول عليه إذ الآية الأولى في الميراث ، قلت : فيها حذف المال لتناول جهاد الغني والفقير . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 290 | ابن عرفة