تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قال ابن عرفة :
وَكُلُوا .
إن قلنا : أن أصل الأشياء على الحصر فيكون الأمر في كلوا على الإباحة ، وإن قلنا : أن أصل الأشياء على الإباحة فيكون الأمر به الامتنان . قوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ .
أخذوا منها مع آية البقرة أن الواو لا تفيد الترتيب ، وأجاب ابن التلمساني : بأنا إذا قلنا : أن المراد بقوله
حِطَّةٌ .
كلمة التوحيد فيكونوا أمروا بأن يقولوها قبل الدخول وبعده ، قال ابن عرفة : وكذلك إذ لم يكن المراد بها كلمة التوحيد ، فأجيب بأنها إن كانت كلمة التوحيد فيكون دوامها ضروريا وغيرها ليس بضروري . قوله تعالى :
سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ .
هو هنا بإسقاط الواو ، وفي البقرة بالواو ، وقال البيانيون : إن كان الفعل الثاني قريبا من معنى الأول جدا وبعيدا منه جدا أو دخلت الواو بينهما ، وإن كانت منافاته له في حيز التوسط حذف الواو وهناك عبر بالدخول ، وهو أعم من السكنى فقد ثبت لهم المعنى الأخص فحذفت الواو . قوله تعالى :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا .
ابن عطية : يدل معناه غير اللفظ دون أن يذهب بجميعه ، وأبدل إذا ذهب به وجاء بلفظ آخر ، فرد عليه أبو حيان ، بقوله تعالى :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
[ سورة التحريم : 5 ] ، وبقوله
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ سورة الفرقان : 70 ] ، وبقوله
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها
[ سورة القلم : 32 ] قال ابن عرفة : هذا يقتضي كله تبديل الذات ، وإنما حقه أن يرد عليه ، بقوله تعالى :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
[ سورة يونس : 15 ] فإن التبديل هناك تغيير بعض اللفظ دون أن يذهب بالمعنى ، قيل له : بنو إسرائيل غيروا اللفظ كله والمعنى لأنهم أمروا أن يقولوا حطة فدخلوا يزحفون على استاههم وقالوا : حبه في شعيرة . قوله تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ .
قال ابن عرفة : هذا مخالف لما يقول المنطقيون والنحويون من أن الطلب من الأعلى للأدنى يسمى أمرا ، أو عكسه يسمى مسألة ؛ فكان يقول على هذا : أو أمرهم بأن يخبروك بخبر القرية التي كانت حاضرة البحر . قوله تعالى :
حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ .