تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قول تعالى
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ .
قال ابن عرفة : النبي هو اختصاص اللّه لبعض خلقه بالوحي على لسان الملك ؛ فإن أمر بالتبليغ فهو رسول ، فالرسول أخص من النبي ، وقيل : هما سواء ، ونقل الإمام الغزالي ، وابن العربي في بعض تعاليقه قولان : بأن النبي أخص ووجهه ؛ بأنك تقول : فلان رسول فلان ، ولا تقول : فلان نبي ، وجاءت هذه الآية على العكس ؛ لأن ثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم ، فما السر في تقديم الرسول على النبي ؟ وأجيب : بأن اتباعه من حيث كونه مرسلا لا يلزم منه اتباعه من حيث كونه نبيا فقط ، ولا يلزم منه اتباعه من حيث كونه أميا فقط فكان العطف ترقيا في المدح ، فهو من باب الانتقال من الدليل الأوضح إلى الدليل الواضح ، ثم إلى الدليل الخفي ، فالإيمان به من حيث كونه رسولا يستلزم الإيمان به من حيث كونه نبيا فقط ، والإيمان به من حيث كونه نبيا فقط لا يستلزم الإيمان به من حيث كونه أميا فقط ، والمراد هنا الاتباع الاصطلاحي ؛ وهو أن يفعل مثل ما فعل المتبوع لأجل أنه فعله ، وهذا على سبيل التوزيع ؛ لأن الذي يجدونه عندهم في التوراة هم اليهود ، وأهل الإنجيل هم النصارى . قوله تعالى :
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ .
قد يقال : فيه دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده ، لقوله تعالى :
وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ .
قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً .
قال ابن عرفة : كثيرا ما يقع هذا في القرآن فهو مأمور بأن يقول : يا أيها الناس ، ويسقط لفظ قل ، ولكنه هنا مأمور بتبليغ الجميع آيات القرآن ، هو مأمور بتبليغها للناس ، وكان بعضهم يقول : اختصاص بعضها بلفظ قل نبه على أنه أمران : يقول ذلك ليكون إبراء لساحته وأقلع لنفي التوهم عنه و
النَّاسُ . ،
قيل : يشمل الجن والإنس ، وقيل : خاص بالإنس ، والفرق بين هذا وبين رسالة نوح بوجهين : أحدهما : أن رسالة نوح كانت للإنس فقط . الثاني : أنها كانت لأهل زمانه فقط ؛ وهذه عامة إلى قيام الساعة . قوله تعالى :
الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ .
قال الزمخشري : قيل : هي الكلمة التي تكون عند عيسى وجميع خلقه وهي كن . قال ابن عرفة : هذا غير جار على مذهبه ؛ لأنه ينفي الكلام ، ولذلك قالوا : إنه ضعيف في أصول الدين .