تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
إن قلت : ما فائدته ؟ قلنا : أفاد اتصافهم بأخص المغفرة ، كقولك : فلان ينتقل إذا عسعس الليل ؛ فإنه أخص من قولك : فلان يتنقل . قوله تعالى :
وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ .
مع أنه أخص ، قال : وعادتهم يجيبون بأنه احتراس خشية أن يتوهم أنه التعليل بالمخل ؛ لأن هذه لما كانت ألواحا نزلت من السماء من الجنة ، قد يتوهم أن الهدى والرحمة فيها أنفسها ، فقيل في نسختها ليفيد أن الرحمة والهدى في المكتوب منها ، وفيما النسخ منها لأن فيها أنفسها لذاتها . قوله تعالى :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا .
ليس باستفهام عن الإهلاك ؛ لأنه قد وقع ، والواقع لا يسئل عنه ؛ وإنما هو استفهام عن الجواز الحكمي ؛ معناه : أيجوز في حكمك أن تمتلك البريء بما فعل العاصي ، وهذا جائز عند أهل السنة فإنه يجوز عندهم أن يعذب اللّه الطائع ويعذب العاصي ، وأفعال اللّه غير معللة وكلها بالنسبة إليه حسن . قوله تعالى :
فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا .
الرحمة سبب في المغفرة ؛ فهلا قدمت عليها ، وأجيب : بأن المراد تكرير الدعاء بها لتكون . . . « 1 » متقدمة ومتأخرة . قوله تعالى :
وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ .
إن اعتبرنا ما في نفس الأمر فلا مشاركة ، وباعتبار الظاهر هي أفعل ، من قوله تعالى :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً .
لا يصح أن يكون الكتب حقيقة لأنه إن كان قديما امتنع لقوله
فِي هذِهِ الدُّنْيا . ،
وإن كان حادثا امتنع لقوله
وَفِي الْآخِرَةِ .
فالمراد بالكتب إما ثبوت ذلك ، أو الحكم بثبوته . قوله تعالى :
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ .
اختلفوا هل اتصل موسى بمطلوبه أم لا . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ .
قال ابن عرفة : إنما كرر الموصول ؛ لأن هذه الأمور اعتقادية راجعة للتوحيد ، والأولى أمور عقلية ؛ فكررها لما بين العمل والاعتقاد من التفاوت .
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة .