قال ابن الخطيب : يؤخذ منه جواز إلقاء المصحف ؛ فرده ابن عرفة بأن موسى عليه السّلام إنما ألقاها اضطرار كي يتأتى له الأخذ [ 35 / 172 ] . برأس أخيه ؛ فجره إليه لأنها كانت في يده .
قوله تعالى :
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ .
قال ابن عرفة : يؤخذ منه ومن قوله في سورة طه :
يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
[ سورة طه : 94 ] إن الأذنين ليسا من الرأس ؛ لأن موسى عليه الصلاة السّلام إنما أخذ بأحد أذنيه ، ابن عرفة : وهذا لو قام الدليل على أن موسى امتثل لقول هارون له
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي .
ولعله لم يمتثل أمره ولم يسمع منه ، قيل لابن عرفة : هذه معصية فكيف وقع فيها هارون وموسى معصوم ؟ وتقديره أن موسى عليه الصلاة والسّلام غضب عليه وأدبه بالقول فالفعل ، والتأديب يقتضي التأثيم وهما من خواص ترك الواجب ، والنبي معصوم من الوقوع في ذلك ، وقد تقرر في مسألة ترك الوتر أن التأديب يقع على ترك المندوب ، فقد قال أصبغ : يؤدب تاركه وهارون قد غير عليهم أولا ، فقد قال في طه
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
[ سورة طه : 90 ] فما عاتبه موسى عليه الصلاة والسّلام إلا على الدوام على التغيير .
قوله تعالى :
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا .
قال ابن عرفة ، عن سيبويه : في
ابْنَ أُمَّ
ابن أم ثلاث لغات : ابن أمي ، وابن أم ، وابن أم ، قال : سمعتها من الخليل ، قال ابن عرفة : هذه عندي الصحيحة لكون سيبويه لم يذكر غيرها .
قوله تعالى :
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
قال ابن عرفة : هذا نفي أعم ، ولو قال : من القوم الظالمين لكان نفي أخص ، قلت : قال لي بعض الناس : ابن عبد السّلام كان ينشد قول الشاعر :
يقول العاذلون تسلّ عنها * وداو غليل قلبك بالسلو
وكيف ولمحة منها اختلاسا * ألذ من الشماتة بالعدوّ
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ .