تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وأجاب ابن عرفة بأن ذلك إنما هو في أسماء الأعلام ، وهنا إنما المراد الصفات وهم سموا الأصنام آلهة معبودة كما فعل آباؤهم فيما ليس لهم فيه دليل بخلاف عوام المسلمين ؛ فإنهم مقلدون الأهل الذين إمامهم أبو المعالي ، والشيخ أبو الحسن الأشعري ، ولهما على التوحيد أدلة ظاهرة . قوله تعالى :
تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً .
ولم يقل : من جبالها ؛ لأن الجبال ليست من الأرض . قوله تعالى :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . *
أي : من دليل فيستفاد منها ذم التقليد ، وأجيب بأنهم في محل المجادلة والمخاصمة ؛ والمجادل لا بد له من دليل ، بخلاف المقلد فإنه لا يجادل . قوله تعالى :
وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا .
أي : آخرهم ؛ فدل على قطع أولهم من باب أحرى . قوله تعالى :
وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ .
قال الزمخشري : إن قلت : ما فائدة قوله تعالى :
كَذَّبُوا بِآياتِنا ؟
فأجاب بأنه تعويض بمن آمن بهم ؛ أي ولم يكذبوا ، مثل : من آمن بهم . وأجاب ابن عرفة بثلاثة أوجه : يتناول الآية من لم يحرم بالكذب ولكنه بقي شاكا فهو أيضا غير مؤمن ، وإن كان غير مكذب . الثاني : أن التكذيب يتناول من كذب الرسل وهو مؤمن بالله موحد ، وهؤلاء كانوا مشركين بالله ، حسبما
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
فأفاد قوله تعالى :
وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ
أنهم كذبوا الرسل ولم يؤمنوا بالله . الثالث : أن المراد ولم يكونوا قابلين إلى الإيمان فأخر عنهم العذاب حتى آمنوا به ؛ لأن قوله : وما كان زيد ليؤمن يدل على نفي قبوله ، فدلت الآية بمفهومها على أن من كذب وكان قابلا إلى الإيمان لم يقطع دابره . قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ .
فجمع الديار مع الصيحة وأفردها مع الرجفة . قال ابن عرفة : تقدمها الجواب بأن الصيحة إنما تنال قلوبهم فيحدث فيها تقطعا ، والرجفة تنال أبدانهم ، [ . . . . . ] تزلزل الأرض وهي مسببة ؛ فما كانت تنال إلا قلوبهم