تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وكان بعضهم يقول : إنه لف ونشر ، فالصراط المستقيم لقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
أي هذا حكم العذر في عباده . قوله تعالى :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ .
راجع لقوله
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
بأن التذكير راجع للاهتداء ، وتفصيل الآيات يحتمل أن يكون ابتدائيا ، ويحتمل أن يكون مسبوقا بإجمال ، فإن كان التفصيل يستلزم تقدم الإجمال فيكون حجة لمن يقول من المبتدعة : أن العلوم كلها تذكيرية . وحكى الأصوليون الخلاف في البيان يقتضي تقدم الإجمال أم لا . قوله تعالى :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
إن كان تقديم المجرور لحصر الضمير عاما في المؤمنين طائعهم وعاصيهم ؛ أي دار السّلام والنجاة ليست إلا لهم لا لغيرهم ، وإن يكن للحصر فيكون الضمير عائدا على المؤمنين الطائعين فدار السّلام لهم ولا بد أن يكون ذلك لغيرهم وهم العصاة من المؤمنين . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً .
قيل : العامل فيه وليهم . ابن عرفة : فلا بد من إضمار بما يعطف عليه ، أي : وهو وليهم في الدنيا ويوم نحشرهم . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً .
وتبعه في دخول النار ، والاثنان راجعان للدنيا أحدهما : العبادة أيضا بعضهم ولي بعض في الكفر والظلم ، والثاني عكسه لابن زيد أن يسلط بعضهم على بعض ويجعله وليا في القهر منتقما منه . ابن عرفة : فاسم الإشارة على الأول راجع لقوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ؛
لأنه أمر أخروي ، وعلى الوجه الثاني والثالث يرجع لقوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ،
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ؛
لأنه أمر دنيوي ، والآية تدل على إطلاق البعض على الأكثر ، فإن قلت : قد يكون نفي بعض ثالث مسكوت عنه كما تقدم في قوله تعالى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
[ سورة الصافات : 27 ] [ سورة الطور : 25 ] قلنا : هنالك يمكن الجواب بهذا ، وأما هنا فهذا تقسيم مستوي . قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 190 | ابن عرفة