تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ابن عرفة : بل الفرق بينهما أن القياس مستند إلى حكم شرعي معبر عنه مصرح ، والاستحسان مستند إلى ذلك لكنه في خاطر المجتهد ولا يقدر على التعبير عنه ، فقد خالف بينهما أشهب فجعلهما متباينتين وما قلتموه ليس بمخالفة . قوله تعالى :
وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا .
قيل لابن عرفة : وهلا قيل : وأنعام يذبحونها لآلهتهم ويذكرون اسم آلهتهم عليها ، فقال : ذموا على الوصف الأعم ليدل على الأخص من باب أحرى . قيل لابن عرفة : أول الآية حكاية من مقالتهم وآخرها خبر عنهم ، لقوله تعالى :
هذِهِ أَنْعامٌ ،
ثم قال
وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
فقال : هذا التفات في الأخبار وهذا كثير شائع ، وعنه قوله تعالى :
افْتِراءً عَلَيْهِ .
قال ابن التلمساني في باب الفتح : اختلف في تكذيب من كذب على اللّه وأجمعوا على تكفير من كذب على اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا .
ابن عرفة : إن قلت : ما أفاد قوله تعالى :
وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ،
فالجواب أن الأول أفاد وجوده للذكور وبقي الأمر محتمل هو مباح للإناث أم لا ، كما قال مالك : واجب لك ولا يمنع أن تعطيه لغيرك هبة أو صدقة أو تبيعه له . قوله تعالى :
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ .
ابن عرفة : قد يقال : إن أول الآية مناقض لآخرها فأولها مقتض خلوصه للذكور دون الإناث مطلقا ، وآخرها يقتضي اشتراك الكل في الميتة منه شركة التساوي ، لكن الجواب قوله تعالى :
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ،
وقال تعالى
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ،
والجواب بأن الأول راجع للذوات وهذا حكم راجع لأوصاف الذوات ؛ لأن الأول
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ
لا يَطْعَمُها
فهذا راجع لذوات الأنعام ، وقال هنا :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
فهو وصف بالمحرمات ، وفي حكمها لقوله
وَمُحَرَّمٌ
والتحريم وصف شرعي ، وما في بطون وصف في المحرم ، وهناك لم يقل : ومحرم إطعامها ، وإنما قال :
لا يَطْعَمُها
فناسب الأول لفظ الافتراء ، والثاني الوصف . قوله تعالى :
سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 192 | ابن عرفة