أحدهما : الترك وهي عدم التسمية ، والأخرى منصوص عليها .
قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ .
هذا إنكار للتسمية ؛ فانظر هل هو من عكس التشبيه ؛ لأنه تشبيه الحقير بالعظيم لا تشبيه العظيم بالحقير أو لا ؟ .
قوله تعالى :
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ .
إن قلت : هلا قيل كمن هو في الظلمات ؟ قال : والجواب أن هذا أبلغ ، لأن قولك : مثلك لا يفعل أبلغ من قولك : أنت لا تفعل هذا ؛ لاقتضاء الأول نفي الفعل ونفي القابلية للفعل ، والثاني إنما يقتضي نفي الفعل ، وجمعت الظلمات لتشعب طرق الشرك وتعددها ، وأفرد النور لا في طريقة واحدة ، قلت : لأنه إذا أنكر تشبيه أيما شيء في مطلق كالمخلد في الظلمات .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها .
قال ابن عرفة : انظر هل المراد أكابرهم مجرمون فيكون من إضافة الصفة للموصوف ، مثل دار الآخرة وجانب الكرسي ؛ أي جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها فعلى الأول يكون ليس في كل قرية مجرمون إلا أكابرها ، وعلى الثاني المجرمون منها أعم .
ابن عرفة : والظاهر الأول تنعمهم وإترافهم وجاههم يحملهم على الإجرام والمعصية ، قال تعالى
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ سورة المؤمنون : 33 ]
قوله تعالى :
لِيَمْكُرُوا فِيها .
قال ابن عطية :
لِيَمْكُرُوا
نصب بلام الصيرورة .
قال ابن عرفة : هذا اعتزال ؛ لأن المعتزلة يقولون : إن اللّه تعالى لا يجازي الشر ولا الصالح يخصهم بها ليطيعوه .
ابن عرفة : أي أن تكرار أن لام الصيرورة من لوازمها الجهل بالعاقبة واللّه تعالى عالم بكل شيء ؛ فلا يتم هذا التفسير لا على مذهبنا ولا على مذهب المعتزلة .
قوله تعالى :
لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ .