لإظهار الحق وتكريمه عما يقدح في التوحيد جائزة ، والمحاجة لمن هو مبطل وهي المؤديات إلى القدح في قواعد العقائد باطلة ممنوعة .
قوله تعالى :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ .
أخذوا من عموم الضمير المضاف إلى الذرية أن الحال أب ؛ لأنه يعود على جميع ما تقدم وذريتهم عيسى عليه الصلاة والسّلام ولا ذرية له .
قال ابن عرفة : والآية حجة لمالك في أن الرجل يعتق عليه عمود النسب والأخوة دون نبيهم فلاختصاصهم بالذكر في التشريف .
قوله تعالى :
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي .
قال ابن عرفة : المهدي يحتمل أن يكون اسما وأن يكون مصدرا والظاهر الأول ؛ لأنه إذا كان مصدرا أو عاد عليه الضمير في قوله تعالى :
يَحْيى
فيه إيهام التسلسل وهذه الآية احتراس ؛ لأنه قد يتوهم أن الوصف في القرابة هو الذي حصل للذرية والأخوة هنا للتشريف والاختصاص فاحترس من ذلك ، بقوله
يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ
هذا يتم أنه يجيء بتوفيق اللّه ومشيئته لا بوصف القرابة .
قوله تعالى :
قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى .
قال ابن عرفة : حكوا عن الفخر ابن الخطيب أن هذه الآية دليل على أن السالبة الكلية تناقضها الموجبة الجزئية .
قوله تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ .
قال أبو حيان : هذه الآية تبطل قول ابن عصفور في النعت أنه يبدأ فيه بالمفرد ثم بالمجرور ثم بالجملة .
وأجاب ابن عرفة : بأن يكون
مُبارَكٌ
خبر مبتدأ تقديره أي فهو مبارك قال :
وإنما الرد عليه بقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ سورة المائدة : 54 ] .
قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ .
ابن عرفة : هذا من عطف الخاص على العام ؛ لأنه من افتراء الكذب .