تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قوله تعالى :
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ .
إسناد التحويل إليه مجاز . قوله تعالى :
وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ .
نقل أبو حيان عن بعضهم : أن معكم حال من شفعاءكم ، وألزمه أبو حيان المفهوم ؛ وهو وجود شفعائهم لا في حال كونهم معهم . وأجاب ابن عرفة : النفي إذا تسلط على مركب من جزأين قد يكون أحد جزئيه موجودا ، وقد لا يكون كذلك ؛ لأنه مطلق في الأجزاء فقد تنتفي الأجزاء وقد لا تنتفي . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى .
قال ابن عرفة : وجه التأكيد بأن مع أن المخاطب غير منكر ولا عليه مخايل الإنكار ، ولكنه نافل من ذلك مشتغل بدنياه ، فالتأكيد تشبيه له من فعلته فكأنه كالمنكر . قوله تعالى :
الْحَبِّ .
القمح والشعير ونحوهما ،
وَالنَّوى
نوى التمر والخوخ ونحوهما . قوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ .
قيل لابن عرفة : لم قال
فالِقُ الْحَبِّ
بلفظ الاسم ؛ فأجاب بأنه مخرج للتصوير والتعجيب ، وإخراج الحي من الميت أغرب وأعجب من إخراج الميت من الحي ، وفلق الحب والنوي إنما يكون تحت الأرض فهو غير مشاهد ؛ فلذلك لم يؤت فيه بلفظ البقل ؛ لأنه يقتضي التصوير والمشاهدة ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
[ سورة الحج : 63 ] قلت : وأجاب أبو جعفر الزبير بأن هذه الآية توسطت بين أسماء الفاعلين الواقعة إخبارا ؛ لأن قبلها
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
وبعدها
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
فلذلك قال :
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ .
بلفظ الاسم ، قال : وإنما قال :
يُخْرِجُ الْحَيَّ
بلفظ الفعل لما أجاب به الزمخشري من أنه أتي بيانا ، لقوله تعالى :
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ؛
لأن فالق الحب اليابس بالنبات من جنس إخراج الحي من الميت . قوله تعالى :
ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ .
قال ابن عرفة : أورد فيها سؤالا نحويا هو : أن المبتدأ لا يكون إلا معلوما والخبر مجهولا لم يجز جعله في الجملة الأولى مبتدأ ، قال : وأجيب بأنه معلوم من جهة ذاته