تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قيل لابن عرفة : إنما خالف الكفار في الحشر من أصله ، ولم يقل أحد منهم ممن أثبت الحشر أن غير اللّه فهو الذي يحشرهم ، فأجيب بوجهين : الأول : الحصر لمطلق الربط مثل :
هما تفلا في فيّ من فمويهما * على النابح العاوي أشد رجام
قاله الزمخشري في
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
[ سورة البقرة : 167 ] . الثاني : أن الكفار لما عبدوا الأصنام كانت عبادتهم لها مستلزمة لاعتقادهم فيها حصول مجازاتها إياهم على ذلك من الثواب أو العقاب ، والجزاء إنما هو في الدار الآخرة فكان إثبات الشر له في الحشر لغير اللّه من لازم فعلهم لا من نفس فعلهم فلذلك احتيج لأداة الحصر . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .
ففي جمعه ضمنه أنه خلقكم ، قال تعالى
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ سورة غافر : 57 ] فكذلك تعلمون أنكم إليه تحشرون فأتت الجملة الثانية دليلا على الأولى . قوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ .
ابن عرفة : الباء للمصاحبة أي مصاحبة للجواز . الزمخشري يناسب أن يكون على مذهبه المسبب ؛ لأنه يقول تعليل الأفعال ووجوب مراعاة الأصلح والخفاء في اللغة هو مقرر أمر مطابق للاعتقاد متفقد تقرره ، وفي الاصطلاح كذلك بزيادة لمصلحة دينية فينبغي كفر الكافر على الأول حق وعلى الثاني باطل ، وهو هنا باعتبار اللغة وقولنا تقرر أمر ليدخل الوجودي والعدمي كقولك دفع النقيضين حق . قوله تعالى :
قَوْلُهُ الْحَقُّ .
المراد بالحق الصدق الثابت . قال الزمخشري : وقوله محتمل لأن يكون فاعلا بقوله
فَيَكُونُ .
ورده ابن عرفة بأنه يلزم عليه حدوث القول لكنه جاز على مذهب الزمخشري ، قال : وجاوبنا نحن إما أن المراد بقوله
فَيَكُونُ
ظهور ذلك أو المراد متعلق القول لا تفسير القول ، قال : وتقدمنا معارضتها ، بقوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
[ سورة الفتح : 15 ] ولم يقل : تبدلوا قول اللّه ، ولم يقل هنا : علامة