تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
مجهول من جهة اتصافه بهذه الأمور ، وهذا ينتهي عليه لكن يرد على هذا أنه لما أخبر عنه بهذه الأشياء صار معلوما من الجهتين ، فلم تكن للجملة الثانية فائدة ؛ فأجيب بأنها أفادت الحصر وهذا معلوم لمن قرأ علم المنطق ؛ لأن القضايا على قسمين فمنها قضية تنعكس كنفسها وأخرى تنعكس [ . . . ] فتقول كل حيوان متحرك بالإرادة وكل متحرك بالإرادة حيوان ، وتقول : كل إنسان حيوان ، وأن المتسبب بذلك هو اللّه تعالى لا غير . قوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً .
لما كان الحسبان يقع بهما والشمس راجعة للحسبان ، الشمس والقمر للحساب القمري برؤية الأهلة . قوله تعالى :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .
قال ابن عرفة : إن قلت : هل قيل : ذلك خلق العزيز العليم كما قال
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
[ سورة لقمان : 11 ] فالجواب أن التقدير بمعنى الإرادة ، والإرادة فائدتها التخصيص ، فلو قيل : ذلك خلق العزيز العليم لما أفاد تخصيصهم صفة دون صفة ، وقيدت من بعض كلام أصحابنا في هذه الآية ما نصه : قال الزمخشري : يصح عطف الشمس على موضع والليل ؛ لأن موضعه نصب ، فإن قلت : كيف صح عطفه عليه واسم الفاعل للمضي فلا يعمل ، فأجاب بأنه إذا عمل لكونه دالا على معنى في الأزمنة المختلفة . قال أبو الحسن الطيبي : يعني أن في إضافته اعتبارين : أحدهما : أنها محضة باعتبار معنى المضي فيه وبهذا الاعتبار يقع صفة للمعرفة . وثانيها : أنها غير محضة باعتبار معنى الاستقبال فهذا الاعتبار يعمل فيما أضيف إليه ، ونظيره قوله تعالى :
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ سورة الإسراء : 110 ] كان
أَيًّا .
من حيث تضمنها معنى الشرط عاملة في تدعوا ومن جهة كون إنما متعلقا بتدعوا معمولا له . قال ابن القصار : وهذا في غاية الإشكال ؛ لأن اعتبارين متضادين في حيز واحد في محل [ 31 / 153 ] واحد غير مفعول وإضافة الشيء الواحد في خبر واحد لا تكون متصلة ؛ لأنها باعتبار المضي حقيقة وباعتبار الاستقبال غير حقيقة فكيف يلاحظ فيها اعتباران متضادان بخطاب
أَيًّا ما تَدْعُوا .
لأن المحل مختلف والعمل كذلك فأحد المحلين العاملين أي وعلة الجزم ، والآخر تدعوا ومحله النصب وهنا المحل واحد وهو الإضافة ، انتهى .