قوله تعالى :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ .
قرأ يستطيع بالتاء ، أبو علي : يفهم إما بتقدير تستطيع بالتاء سؤال ربك ، أو يستطيع أن ينزل ربك بدعائك ، أبو حيان : فعل اللّه وإن كان سببه الدعاء فليس مقدور ، السفاقسي : إن أراد حقيقة فمسلم ومجازا فممنوع إلا أن تقدير السؤال أحسن ؛ لأن فيه إضمار فقط ، وفي الثاني مجاز وإضمار ، ابن عرفة : بل تعارض المجاز وحده مع الإضمار وحده .
قوله تعالى :
نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها .
إرادة حقيقية أو بمعنى تقصد أن تأكل منها .
قوله تعالى :
وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا .
دليل على أن العقل في القلب وهو مذهب جمهور الفقهاء وأقل الفلاسفة ، ومذهب أكثر الفلاسفة وأقل الفقهاء أن العقل في الدماغ .
قال ابن رشد في المقدمات وغيره : فإن قلت : قد نص الناس على أن العلم النظري أشرف من العلم الضروري ؛ لاشتماله على الاستدلال بالمقدمتين والنتيجة ، وهذه الآية اقتضت أنهم أرادوا الانتقال من العلم النظري إلى العلم الضروري فكيف يصح ذلك ، قال : والجواب أنهم أرادوا الانتقال من علم نظري دليله خفي إلى علم نظري دليله جلي واضح .
قوله تعالى :
وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ .
قال ابن عرفة : فيه عندي دليل على أن [ 29 / 144 ] خبر التواتر في المسائل الاعتقادية يفيد العلم وهو المعروف عند الأصوليين خلافا لبعض غلاة الفلاسفة هذا إن كان هذا خبر تواتر ، وإن كان خبر آحاد وقلنا : أن شرع من قبلنا شرع لنا فيكون دليل على أن خبر الواحد يفيد العلم ؛ لأنهم قالوا : ونكون عليها من الشاهدين لغيرنا أي :
المخبرين لغيرنا فقد اعتقدوا أن ما يفيد الظن وهو خبر الواحد يصح العمل به في المسائل الاعتقادية القطعية العلمية فاعتقدوا أن غيرهم يقبل خبرهم ويعمل عليه ، وليس هذا بشهادة وإنما هو خبر ، وهذا كله إن قلنا : إن شرع من قبلنا شرع لنا ، ففي الآية دليل إما على أن خبر التواتر يفيد العلم ، أو خبر الواحد يفيد العمل به .
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ .