تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الآن ، ولو قال هنا : قلت لهم : ما أمرتني به ليحصل الجواب على قوله
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فلما قال :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
كانت دائمة والدائمة تناقض الوقتية والمطلقة فحينئذ يتم الجواب ، قال السفاقسي : وقوله
أَنِ اعْبُدُوا
تفسير للجملة المتقدمة على إلا ، فرده ابن عرفة بأن مقابل إلا منفي فليزمه أن يكون أن اعبدوا اللّه منفي وهو باطل ، أو لا يفسر المنفي بالمثبت . وقال ابن المنير : قال أهل العربية : القول يأتي بعده الفعل المفسر له مقرونا بأن تارة وتارة غير مقرون به . وقال ابن عصفور : لا يأتي بعده الفعل إلا غير مقرون بأن . قال الزمخشري : إن جعلناها مفسرة فلا بد من تفسير والمفسر إما قلت ، أو أمرتني وكلاهما لا وجه له ، أما القول فيحكي بعده الجمل من غير أن توسط بينهما حرف النفي لا بقول ما قلت لهم إلا أن اعبدوا اللّه ، ولكن ما قلت لهم : إلا اعبدوا اللّه . قال ابن عرفة : بل إذا قلت : ما يكون تفسيرا بمتعلق القول المفهوم من قلت أي ما قلت [ 29 / 144 ] لهم إلا قولا هو أن اعبدوا اللّه وإلا فقولا أو شيئا هو أن اعبدوا اللّه . قوله تعالى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ .
قال ابن عرفة : إن كنت أردت تعذيبهم فهم عبادك ، وإن أردت المغفرة لهم ، ولذا جاء بقول العزة ؛ لأنها سبب المغفرة ، فتقف عند قوله
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
قال الفخر الرازي : إن مصحف عبد اللّه أن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم ، سمعت شيخي ووالدي رضي اللّه عنه ، يقول : العزيز الحكيم هنا أولى من الغفور الرحيم ؛ لأن كونه غفورا رحيما نسبة الخلق الموجب للمغفرة والرحمة لكل محتاج ، وأما العزة والحكمة فهما لا يوجبان المغفرة فإن كونه عزيزا يقتضي بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فإنه لا اعتراض لأحد ، فلما كان . . . . « 1 » متعاليا من جميع جهات الاستحقاق ثم حكم بالمغفرة ولكن الكرم ههنا أتم عما إذا كان كونه غفورا رحيما بسبب المغفرة والرحمة ، وكانت عادته الرحمة عن الكل ثم حكم بالرحمة فكان هذا أكمل .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 138 | ابن عرفة