وقال بعضهم : يجوز في عيسى أن يكون محل رفع ؛ لأنه منادى وصرفه غير مضاف ، وأن يكون في محل نصب ؛ لأنه في صفة الإضافة ، ثم جعل ابن توكيدا ، وما كان مثل هذا جاز فيه الوجهان ، وأنشدوا :
أبا حكم المنذر ابن الجارود * أنت الجواد ابن الجواد ابن الجواد
قال ابن عرفة : كذا أنشدها السابقون ، وأنشد سيبويه شطرها الأول فقال :
ابن ولاد ابن خروف تمامها * فترادف الجود عليك موجود
وأنشد ابن عصفور في مقربه .
قال الكسائي : أنها إذا لم تكن فيه وألحقها بعد ذلك .
ابن عرفة : أنشدها لما ذكر ابن إذا وقع بين علمين ، وما جرى مجراهما أو بين اسمين متفقين في [ 29 / 143 ] اللفظ ، وإن لم يكن علمين يجوز اتباع المنادى لابن ، قال : أنشد الفراء :
يا غنم ابن غنم محبوسة * فيها يقام وبعبق رحيق
قلت : وقال السفاقسي : إن كلام أبي حيان هذا ليس بشيء ؛ لأن ابن إذا جعل توكيدا اختل المعنى ، وأظنه التبس عليهم باسم علمتم هدى وقد جعل أبو القاسم ابن الجمل باسم ابن زيد بن عمرو ، ومثل باسم بني عدي وهو [ . . . ] حال .
ابن عرفة : ولأن يتم يمكن زيادته ؛ لأنه أسقط لم يختل ، قال : وكان بعضهم يفرق بين نسبة الابن إلى الأب وبين نسبته إلى الأم فإن نسبته إلى الأب غير لازمة شرعا كآدم وعيسى ، وكذلك ولد الزنا ونسبته إلى الأم لازمة ، وهنا إذا نسب إلى الأم فهو توكيد .
قوله تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي .
قال ابن عطية : الإذن هنا التمكين مع العلم بما يصنع ومن يقصد من دعاء الناس إلى الإيمان .
وقال الزمخشري : بإذني أي بتسهيلي .
ابن سلامة : هذا على مذهبه في أن العبد يخلق أفعاله .
قوله تعالى :
فَتَنْفُخُ فِيها .