واستعمال اللفظ في الملزوم وحده مجاز بلا خلاف ، وهي مدلوله وحده حقيقة ومجازه .
وكان بعض المحققين يقول : إن استعمل في مدلوله ولازم مدلوله العقلي فهو حقيقة كدلالة لفظ العشرة على الزوجية حقيقة ، ومن لوازمها الانقسام بمتساويين فهو لازم عقلي لا ينفك ، وكدلالة لفظ الإنسان على ذاته حقيقة ويستلزم عقلا التحيز والجهة ، وأما اللازم الخارجي الذي قد يترك فليس بحقيقة وهذا منه .
قوله تعالى :
قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ .
نقل ابن عطية عن مجاهد أنهم يفزعون فزعا ، فالفزع ثابت والحزن به منفي فلا يبطل ما قاله ابن عطية .
وقال ابن عباس : لا علم لنا إلا ما علمتنا أنت أعلم به .
قال ابن عرفة : هذا سؤال تفريع وسؤال التفريع يفهم منه تكليف امتثال الأمر بالثواب عما سئلوا ، فكيف قالوا :
لا عِلْمَ لَنا ؟
قال : والجواب أنهم غلبوا مقام التوحيد على مراعاة طلب الامتثال لما سئلوا عنه .
وحملوا الزمخشري على أن السؤال [ . . . ] لا عذابهم ، والجواب إظهار للتشكي بحالهم معهم فلا يرد عنه ما قلناه ، وهذا يحتمل أن يكون قولا منه للرسل مباشرة أو على لسان بعض ملائكته ، وألا يتحملها الزمخشري على أنها سؤال فكيف لقوم وثناء على آخرين .
قال : واختار ابن هشام في شرح الإيضاح كون الإضافة للفعل واستدل عليه بمواضع من كلام سيبويه ، واختار ابن عصفور في مقربه كون الإضافة للجملة ، والمصدر المفهوم من الفعل ، والآية دلت على أن الرسول أخص من النبي .
قوله تعالى :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ .
قال أبو حيان : المنادى المفرد العلم إذا وصف بابن مضاف إلى علم أجاز الجمهور فتحه اتباعا لابن .
وأجاز الفراء تقدير الضمة والفتحة في المعتل فإن جعلت ابنا بدلا أو منادى لم يجز في المنادى العلم إلا للضم .