تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ابن عطية : هو النفخ المعلوم من البشر ، وإنما جعل اللّه الأمر هكذا ليظهر تلبس عيسى بالمعجزة وصدورها عنه ، وهذا كطرح موسى العصا ، وكإيراد محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم القربان ، وهذا أحد شروط المعجزة . ابن عرفة : هذا اعتزال ؛ لأنه شرط المعجزة التلبس بها وصدورها عن كسب فإذا صدرت عن غير كسب ، وهي التي لم تتلبس بها كانشقاق القمر لم يكن معجزة فليس الأمر كذلك ، قلت : وتأولوا كلامه بوجهين : الأول : أن يراد بالتلبس مطلق الملابسة وهو التحدث بالمعجزة وتسببه فيها إما بقول أو فعل ونحوهما . الثاني : قال وفي الآية عندي سؤال وهو أن عرف القرآن أن الشيء إن كان من بعض مقدور النبي لم يحتج إلى الإذن . وكان بعضهم يقول : الصواب العكس وجاءت الآية على العكس . قيل لابن عرفة : إنما يراد هذا على تفسير ابن عطية الإذن بالتمكين مع العلم ، ولنا أن تفسيره بالإباحة ؛ لأن التصوير منهي عنه شرعا ويكون احترازا من المنهي عنها ، أو يفسر الإذن بالقدرة وردها إلى النفخ فإن النفخ أمر غريب ، قلت : وقوله : وعرف القرآن إلى آخره ، مثاله
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
[ سورة القمر : 1 ] ، وقوله تعالى :
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ سورة إبراهيم : 1 ] وقوله سبحانه
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
[ سورة هود : 37 ] وقوله تعالى :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
الوحي في اللغة الإلهام أو الأمر ، ابن عرفة : فالأول ظاهر ، وعلى الثاني يكون أمرهم على لسان عيسى ، وأما بالدلائل الدالة على أن من أظهرت على يديه المعجزة فهو رسول صادق من عند اللّه . قوله تعالى :
قالُوا آمَنَّا .
دليل على جواز أنا نؤمن من غير استثناء إن قلنا إنه خبر ، وإن كان إنشاء فلا دليل فيه . قوله تعالى :
وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ .
دليل على أن مغايرة الإيمان والإسلام وإن كان تأكيدا ، وأجيب بأن المغايرة حاصلة من أن الثاني بالاسم والأول بالفعل . قيل لابن عرفة : هذا إن قلنا : إن الإيمان يزيد وينقص ، وإلا فلا مغايرة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 135 | ابن عرفة