ونظيره ما أجابوا به في قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
[ سورة المائدة :
116 ] ؛ لأن الشرط تخليص الفعل للاستقبال ، والمعنى يدل على أنه ماض .
قالوا والمراد أن يقول في المستقبل إني علمته فيما مضى فقد قلت : فكذلك هاهنا ، وإن قلت : لم عدلوا في قولك : إن قام زيد قام عمرو إلى لفظ الماضي ، والأفضل أن يعبروا بالمستقبل لفظا ومعنى ، قلت : وإما لتحقيق قيامه في المستقبل حتى كأنه واقع أو التناول بذلك ، والتنبيه على أن قيامه محبوب مراد وقوعه ، فإن قلت : كان يلزمهم أن يعبروا ، فإن قلت : إذ لا تدخل الباء على المحقق وقوعه ، وإنما تدخل على الممكن وقوعه ، وعلى المحال :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
[ سورة الزخرف : 81 ] فإن أعم من إذا تكون في هذا وفي هذا ، انتهى كلامه .
قوله تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ .
قال ابن عباس : هي حجارة الكبريت قال : نقله ابن عرفة : معناه مقارنة الناس لها ، أي هي نار شديدة دائمة حالة حلول أجسامهم الرطبة فيها ، كما لو كان فيها فإنها لا تزال ابدا تشتعل كاشتعال النار في الوقود .
وقال الزمخشري : عرف النار هاهنا ونكرها في سورة التحريم ، لأن تلك الآية نزلت أولا بمكة وهذه نزلت بالمدينة بعد ما عرفوا النار وتقررت عندهم .
قيل لابن عرفة : هذا مردود بما تقدم للزمخشري ، عن إبراهيم ابن علقمة ، ولابن عطية ، عن مجاهد : أن كل شيء نزل فيه :
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
فهو مكي ،
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
فهو مدني ، وصوب ابن عطية في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
بخلاف
يا أَيُّهَا النَّاسُ . *
فقال ابن عرفة : قال ابن عطية : إن سورة التحريم مدنية بإجماع ، لكن يقول الزمخشري : إن تلك الآية منها فقط نزلت بمكة فيكون دليلا على إما تقدم نزولها على هذه وهو المراد .
قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا .
قال الزمخشري : معطوف إما على
فَاتَّقُوا النَّارَ ،
أو على الجملة الصغرى ، واعترض أبو حيان الأول بأن
فَاتَّقُوا
جواب الشرط وهو صفة جزم ، والشرط لا