تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
من آمن ، فهلا قيل : يخادعون اللّه تعالى ، وكل من اتصف بمطلق الإيمان حتى أنهم يخدعون بعضهم فيظن بعضهم في بعض أنه غير منافق فيخادعه والكل منافقون . قوله تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ .
نفى عنهم الشعور وهو مبادئ الإدراك فينتفي مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرا . قوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ .
قال ابن عرفة : هذا احتراس ؛ لأنه لما أخبر عنهم أنهم يخادعون اللّه والمخادع على نوعين فالغالب عليه أن يكون صاحب فكر ونظر وذهن يدير الأمور التي يخدع بها عدوه ، ومنهم من يخادع على غير أصل ، وذلك موجب لاستهزائه على ضخامة عقله ، فأخبر اللّه تعالى أن المنافقين من القسم الثاني . وقال الطبري : أي في اعتقاد قلوبهم . ابن عرفة : بل المرض في القلوب أنفسها كما قلنا . قوله تعالى :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً .
الفاء للسببية وفيه للعقوبة على الذنب بذنب أشد منه ، فإن قلت : هذا مرض واحد والزيادة إن كانت مثله لزم اجتماع المثلين في المحل الواحد وهو باطل كما يمتنع اجتماع الضدين والنقيضين ، فأجيب بوجوه : الأول : قال ابن عرفة : إنما يمتنع ذلك في الواحد الشخص وهذا واحد بالنوع أو بالجنس ، فاشتركا في جنس المرض وتغايرا في الفضل واجتماع الغيرين جائز جانبها . الثاني : قال ابن عرفة أيضا : الضمير في :
فَزادَهُمُ .
عائد على ذواتهم لا على قلوبهم إذ لو كان عائدا على القلوب لقال : فزادها اللّه مرضا ، وهو أولا لأنهم لم يكونوا عوقبوا ، فإن نزل المرض بجميع ذواتهم لمحل المثل الثاني ، أو مع محل المثل الثالث الأول ، فصحت الزيادة ، ولا يلزم منه اجتماع المثلين إلا أن يقال : إنه على حذف المضاف تقديره : فزاد اللّه قلوبهم . الجواب الثالث : قال بعض الطلبة : ذكر الإسفراييني وغيره في صحة اجتماع المثلين أنه يخلق جوهرا آخر يكون فيه المثل الآخر زيادة في نعيم المنعم وعذاب المعذب .