قوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ .
على قراءة الكسر .
قال ابن عرفة : ويحتمل أن يكون جملة اعتراض ، وغالب ظني أن في صحة كونها بالواو خلاف ومنه قوله :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * ولو خالها تخفى على الناس تعلم
كذلك قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى
[ سورة النساء : 135 ] جعلوا الجواب
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى .
قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ .
استجاب إذلال له عن ، وأجاب بالموافق ، وأما أجاب فمطلق يتناول الإتيان بالموافق والمخالف .
قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا .
ابن عرفة : هو على التوزيع ، فمنهم من يبلغ درجة الإحسان كأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ومنهم من هو دون ذلك فهو في رتبة المتقين كعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما وأمثالها .
قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ .
قال الزمخشري : الفاعل عائد على القول ، أبو حيان : أو على لفظ الناس ؛ لأن الجمع يزاد على لفظه فيفرده الغير ، ومعناه فنجمع .
ابن عرفة : وأيضا فهو اسم جمع لا جمع فإفراد ضميره أسهل من إفراد ضمير الجمع .
ابن عرفة : وانظر حيلة هذا القائل إذا لم يبالغ أن تأكيد خبره فأكده بأن فقط ، ولم يؤكد مع ذلك باللام خشية أن يتفطن ويحترز منه فجاء به لمقام التوسط ليكون ذلك ادعاء لتصديقه وقبول خبره ، وقوله تعالى :
فَزادَهُمْ إِيماناً .
قال ابن عرفة : هذا يشبه قلب النكتة وهو الاحتجاج بدليل الخصم على نقيض دعواه فكذلك هذا المخبر أراد بقوله : أن يثبطهم عن الخروج للقتال فكان ذلك سببا في تحريضهم على الخروج والمقاتلة ، وحكى ابن عطية : الخلاف في زيادة الإيمان ،