تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
نعمته ، وعبر عن المؤمنين بالاسم والكافرين بالفعل إشارة إلى أن ذلك الوعد إنما هو لمن ثبت له الإيمان في قلبه وفي ظاهره ، وأما الوعيد فهو لمن اتصف بأدنى شيء من النفاق فجرت الأولى مجرى الأمر ، والثانية مجرى النهي ، وفي الحديث : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا " . قوله تعالى :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ .
قال أبو حيان : لا يصح تعلق المجرورين بأقرب . ابن عرفة : يقول المعنى
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ
في حالهم إلى الإيمان ، أو أقرب منهم مستقلين أو موجهين إلى الإيمان في موضع الحال . قوله تعالى :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
نقيضه وهنا إنما عبر عن الأعم فيكون المعنى أنهم يعلمون نفي ذلك . قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ .
يستحيل عليهم بالكفر . قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا .
وذكر أبو حيان في إعرابه وجها ابن عرفة : اللام للتعليل وإخوانهم الموتى ، أو للتعدية وإخوانهم الإحياء ، وذكر أبو حيان في إعرابه وجها وزاد ابن عرفة بأن يكون مبتدأ وخبره
قُلْ فَادْرَؤُا
والرابط محذوف ، أي قل لهم . قال الزمخشري : فإن قلت : فقد كانوا صادقين في دفعهم القتل عن أنفسهم بالقعود ، ثم أجاب بوجهين : الأول : أن النجاة من القتل يجوز أن يكون سببا للقعود ، وأن يكون غيره ، وقد تكون المقاتلة والوقوف سببا للنجاة ، ورده ابن عرفة : بأن قولهم :
لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
موجبة جزئية ، إما نقيضها سالبة كلية ، وإما السالبة الجزئية نقيضها بوجه ، قلت : يريد أنه لا يكون ردا له ، إلا لو كان القعود ليس سببا للنجاة مطلقا ، فحينئذ يتم الرد عليهم بذلك مع أنه تارة وتارة ، الجواب المعني أنه قيل لهم : لو أطاعوكم لقتلوا قاعدين ، فإن قلت : لم يدعوا نفي الموت وإنما نفوا القتل ، فلما قيل لهم :
فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ ،
فالجواب : أن الموت أعم فإذا عجزوا بالأعم دخل في صحبة الأخص ، وصيغة أفعل التعجيز وقوله :
فَادْرَؤُا
ولم يقل : لا تموتن إشارة إلى
تفسير ابن عرفة — صفحة 442 | ابن عرفة