تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
نسبة الغلول للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم فأحرى الرسول وهذه في مقام التذكير بالنعمة ، فناسب فيها لفظ الرسول ؛ لأنه أبلغ في الإنعام عليهم . قوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
وتقدم الاتصاف بنقيضها كقوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
[ سورة الليل : 7 ] . قوله تعالى :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ .
قال ابن عطية : الهمزة إما للإنكار أو للتقرير ، وضعف ابن عرفة الثاني ؛ لأن التقرير في الغالب إنما يكون بأمر ملائم ، كقولك : ألم أحسن إليك قيل له :
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها
ملائم ، فقال : ليس هو من قولهم ، والهمزة إنما دخلت على قولهم ، قال : والمصيبة هي الأمر المؤلم البين إيلامه ، وهمزة التقرير والإنكار لا تحتاج إلى جواب ، فما فائدة الجواب ، قيل : إنما هو جواب لقوله :
أَنَّى هذا
قال الزمخشري : والمعنى : من أين لكم هذا ، فرده أبو حيان بأن
أَنَّى هذا
ظرف لا يقدر بأين ، وإنما يقدر نهي ، وأجيب : بأن ذلك تقرير معنى الجواب : بها على اللفظ ولفظها المناسب فيه من قوله تعالى :
هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
يحسن أن يعزل كل واحد إلى أصحابه ، قال الفخر : واحتج بها المعتزلة على أن العبد يخلق أفعاله . ورده ابن عرفة : بأنه لم يقل أحد أن العبد خلق أفعاله غيره ، والمصيبة التي أصابت المؤمنين هي بفعل الكافرين ، فليس هي فعل لهم ، وإنما فعلهم السبب في ذلك فإذا استدلوا بالسبب ، قلنا : ليس لهم دليل من الآية بل فيها ما يرده ، وهو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ .
ابن عطية : فيها تقديم وتأخير ، أي بأذن اللّه ما أصابكم . قوله تعالى : [ 22 / 108 ]
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ .
أي ليظهر متعلق عمله . ابن عرفة : وهو وعد ووعيد ؛ لأنه إذا علم العبد الطائع أن سيده عالم بما هو فاعل من الطاعة يزداد فرحا وسرورا واجتهادا في عمله ، وإذا علم العاصي بأن سيده عالم بما هو يفعل من وجوه المخالفات يزداد هما وغما ، ويكون ذلك إنذارا له وتنفيرا عن