تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ضميرا يربط بينها وبين . . . . مثل ابن عرفة : في المفتوحة إنها جميع ما بعدها في قراءة المفرد فإنما المعنى
الَّذِينَ كَفَرُوا
أملأنا الخير لهم ، وهذا لا يجوز ؛ لأن الإملاء بمعنى ،
الَّذِينَ كَفَرُوا
ذات معنى لا يكون خبرا عن الذات ، ثم عقبه بقوله
عَذابٌ مُهِينٌ ،
لأن الإملاء فيه باعتبار الظاهر رفعة لهم لأجل إمهالهم ونيلهم شهواتهم ولذاتهم الدنيوية فناسب لفظ المهانة والزلة ، وأيضا فهو نقيض الطول كما أن الإملاء مشعر بالطول . قوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ .
ابن عرفة : هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب وليس بالتفات ويكون المراد بالمؤمنين جميع من آمن به ومن سيؤمن من إلى قيام الساعة ، وكان تقدم لنا في هذه الآية فيه سؤالان ؛ لأن الخبيث فالإعجاب بالكثرة يدل على ما كثر من الطيب ، والقاعدة أن القليل هو الذي يميز من الكثير ، فهلا قيل :
حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ .
السؤال الثاني : نقول إن الآية على صحة أبي حنيفة في أن الأصل في الناس العدالة ؛ لأن العميد قال في الصورة المفردة إذا أشكل علينا بتعينها لأحدى نوعين الجملة بالتعيين فإنا نحملها بأكثر النوعين ، وفي مذهبنا أن الصفقة إذا احتملت الصحة والفساد فإنها تحمل على الصحة ما لم يكن الفساد في الناس أغلب ، فإنها تحمل وقد ثبت بهذه الآية أن الطيب أكثر من الخبيث ؛ لأن القليل هو الذي يميز من الكثير فينتج أن العدالة في الناس أكثر من الجرح ، فمن شككنا فيه أضفناه إلى الأكثر وحكما الأصل في الناس العدالة كما قال أبو حنيفة . والجواب عن الأول أن قوله تعالى :
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
[ سورة المائدة : 100 ] في سياق الشرط ، فيدل على فرض وقوعه وتقديره لا على أصوله وثبوته وتحقق وجوده بالفعل يقول : لم يقم زيد ، ويقول : لو قام زيد لأكرمته فلا يتنافيان فيكون الخبيث أكثر عن واقع بل مقدر للوقوع . والجواب عن السؤال الثاني : أن قولهم :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
خطاب للصحابة وكلهم عدول ، فالأصل أن ذاك في الناس العدالة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 447 | ابن عرفة