تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ملازمة الموت لهم ، وأنه أمر حتم لا بد له منه ، كما في سورة الجمعة
إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
[ سورة الجمعة : 8 ] أي يأتيكم ويواجهكم ، فإذا فررتم منه ، فإليه تفرون . قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ .
ابن عطية : قرأ حميدا ابن قيس : ولا يحسبن بياء الغيبة ، ورويت عن أبي عامر ، وذكرها أبو عامر ، وروى هذه القراءة بضم الباء . ابن عرفة : إنما يحسبن الكلام ممن يقول أن السبع غير متواتر ، واختلفوا في معنى قوله تعالى :
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ،
فقيل : أجسادهم في التراب وأرواحهم جنة ، وفضلوا بالرزق في الجنة ، ابن عطية : وهم طبقات وأحوال مختلفة بحجمها أنهم يرزقون أي كما ترى حالات الناس مختلفة ، فواحد خفيف النوم يستيقظ من أول وهلة ، وآخر متوسط فكذلك حياتهم في الآخرة متفاوتة . قوله تعالى :
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ .
قالوا : هذا مطاوع بشر . ابن عرفة : المطاوع غالبا إنما هو في الماضي مثل كسرته فانكسر ، وجبرته فانجبر ، والذين لم يلحقوا بهم ، قيل : هم من تأخر عنهم من الشهداء المقاتلين ، وقيل : جميع المؤمنين لم يلحقوا برتبتهم في فضل الشهادة . ابن عرفة : وهو ظاهر لقوله تعالى :
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ،
ولو أريد الأول لما استبشروا بهذا بل بما هو أخص منه ، وهو الثواب العظيم وإنما ينفي الخوف والحزن عن من دونهم ممن لم يترقى إلى رتبتهم . قوله تعالى :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ .
ابن عطية : النعمة الجزاء ، والفضل الزيادة عليها . ابن عرفة : ويظهر لي أن النعمة هي نفس الثواب مع اعتبار سببه فحاصله أن اعتبرنا الأمر الملائم من حيث ذاته فهو نعمة ، ومن حيث سببه فهو فضل ؛ لأن سببه من اللّه ، ولذلك قيد النعمة بقوله تعالى :
مِنَ اللَّهِ
ولم يقيد الفضل ، والآية داله على مذهب أهل السنة [ 22 / 108 و ] في قولهم : إن الثواب محض تفضل من اللّه تعالى ولا يجب عليه شيء .