تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ورد في الحديث " ألا لأعرفن أحدكم يأتي ببعير له رغاء ، وبقرة لها خوار ، وشاة لها يعار ، فيقول يا محمد ، فأقول لا أملك من اللّه شيئا " الزمخشري : وعن بعض حفاة الأعراب ، أنه سرق فألجمه مسك فتليت عليه الآية ، فقال : إذا أحملها عليه الريح خفية الحمل ، قال الطيبي : هذا فيه كفر . قال ابن عرفة : إذا كانت البقرة لها خوار والبعير له رغاء ، فتكون أيضا نافخة المسك ثقيلة منتنة . قوله تعالى :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ .
عام في الفعل ، فيقول : الكاسب ومكسوبه من خير وشر ، وهم لا يظلمون ، فلا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم . قوله تعالى :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ .
قال أبو حيان : هذا يدلك على أن فعل الجزاء التركيب في العطف بالفاء والهمزة ، أن المعطوف عليه مقدر قبل الهمزة . قال ابن عرفة : لا دليل فيها بل التقدير فيها استواء الطائع والعاصي ،
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ
« 1 »
اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
[ 21 / 107 و ] وتكون الهمزة كهمزة
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ،
فإن قلت : هلا قيل :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
كما قيل :
بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
أو يقال :
بِسَخَطٍ
بالإضافة كما قيل :
رِضْوانَ اللَّهِ
فأجيب بوجهين : الأول : قيل لابن عرفة : أضيف الرضوان إلى اللّه تشريفا ، وفعل السخط منه تأدبا وتعظيما لله تعالى في إضافته إليه وإبعاد الشر عنه ، كما قال اللّه تعالى :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
[ سورة الشعراء : 78 ] ، ثم قال :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
[ سورة الشعراء : 80 ] ، ولم يقل : وإذا أمرضني مع أن الكل من فعله وخلقه . الوجه الثاني : قال ابن عرفة : إنما الجواب أن تنكير السخط للتعظيم ، أي ليس من اتبع أدنى شيء من رضا اللّه تعالى ،
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ
عظيم من اللّه فأحرى من اتبع أعلى الرضا ، قيل له : ينتفي
كَمَنْ باءَ
بأدنى السخط فقال : الآية إنما خرجت مخرج التنفير والوعظ ، فالمناسب التقليل في جانب الرضا ، بمعنى أن قليلة لا يقارب عظيم
هامش
( 1 ) لم يوردها المصنف في نص الآية .