تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ابن عرفة : جعل الزمخشري قسم الشيء قسما له ؛ لأن الظلم أعم من الفاحشة والصواب أن يقال : الفاحشة هي الكبيرة وظلم النفس هي الصغيرة ، أو فيهما عموم وخصوص من وجه دون وجه ، فالفاحشة تطلق على ظلم النفس وغيره ، وظلم النفس يطلق على الفاحشة وغيرها ، فإذا ظلم نفسه بأدنى الظلم الذي ليس بزائد في القبح فليس بفاحشة ، وإذا ظلم غيره بأقبح الظلم فهو فاحشة ، وليس بظلم نفس ، فإن قلت : الظلم قبيح منهي عن الاتصاف به ، فهلا عبر بأن الدلالة على عدم الوقوع وعلى إرادة عدم الوقوع ، فالجواب : أنه إذا كان جواب الشرط هو المقصود عبر بإذا كقولك : إذا ولي عمر بن عبد العزيز ، فاسكن حيث شئت من البلاد وإذا ولي عبد مجدع الأطراف فاسمع له وأطع ، فليس المراد ولاية العبد ، وإنما المراد عموم الأمر بالسمع والطاعة ، فالمقصود في الأول الشرط ، وفي الثاني جوابه ، وكذلك المراد هنا تأكيد الاتصاف بذكر اللّه تعالى والاستغفار ، أي استغفروا اللّه لأجل ذنوبكم ، وهذا هو التوبة ، وفسر ابن عطية الإصرار بأمور وحاصلها فعل الذنب وعدم التوبة ، فإن تاب منه فليس بمصر وهو خلاف ما قال ابن زيد ، فإنه في الرسالة والتوبة فريضة من كل ذنب من غير إصرار ، والإصرار المقام على الذنب واعتقاد العودة إليه ، فقال ابن عرفة : الإصرار أعم من ذلك لكن هذا أقبح صورة . قوله تعالى :
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ .
قيل لابن عرفة : يؤخذ من الآية أن من هم بالفاحشة ولم يفعلها أنه يغفر له ، ولا يعاقب على ذلك ، فقال : نعم ، الحكم كذلك إلا أنه لا يؤخذ من الآية ، فإن قلت : فهلا قيل : من يغفر ذنوبهم إلا اللّه كما قيل :
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ،
فالجواب : أنه قصد عموم مغفرة الذنوب لهم ولغيرهم ، ولا سيما على مذهب أهل السنة القائلين ، بأن المعاصي في المشيئة فلا يلزم أن لا يغفر الذنوب إلا التوبة بل يغفر بها وبغيرها ، وذكر الزمخشري : هنا آثارا ظاهرها حسن يوافق عليه أهل السنة ، لكن مقصده جاء غير حسن ؛ لأنه إنما جلبها تقوية لمذهبه الفاسد وأنشد فيها لرابعة :
ترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس
قال ابن عطية : وروى أبو بكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال " ما من عبد يذنب بنا ثم يقوم فيتطهر ويصلي ركعتين ويستغفر إلا غفر اللّه له " قال ابن عرفة :
تفسير ابن عرفة — صفحة 414 | ابن عرفة